تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : ظاهر الأحاديث الواردة في الترهيب عن ذلك ؛ أنه لا فرق بين | كون الكارهين من أهل الفضل أو من غيرهم ، فيكون مجرد حصول الكراهة | عذرا لمن كان يصلح للإمامة في تركها .

وغالب الكراهات الكائنة بين هذا النوع الإنساني - خصوصا في هذه | الأزمنة - راجعة إلى أغراض دنيوية !

والراجع هنا إلى أغراض دينية أقل قليل ، ومع كونه كذلك ؛ فغالبه | صادر عن اعتقادات فاسدة ، وخيالات مختلفة ، كما يقع بين المتخالفين في | المذاهب ، فإن العصبية الناشئة بينهم تعمي بصائرهم عن الصواب ، فلا يقيم | أحدهم للآخر وزنا ، ولا ينظر إليه إلا بعين السخط لا بعين الرضا ، فيرى | محاسنه مساوئ كائنة ما كانت .

وقد تقع هذه العداوة بين أهل مذهب واحد ؛ باعتبار الاختلاف في كون | أحدهم من المشتغلين بالدين والعلم ، والآخر من الجهلة المتهتكين .

وكثيرا ما ترى أرباب المعاصي إذا رأوا أرباب الدين والعلم تضيق بهم | الأرض بطولها والعرض ، ولا يطيقونهم بغضا ( 1 ) .

فإن كان ثم دليل يدل على تخصيص الكراهة بما كان منها راجعا إلى ما | هو مختص بالله - عز وجل - ، كمن يكره إنسانا لكونه مكبا على المعاصي ، أو | متهاونا بما أوجبه الله عليه : فهذه الكراهة هي الكبريت الأحمر ! لا توجد | حقيقتها إلا عند أفراد من العباد . | هامش | ( 1 ) صدق المؤلف - والله - . |

الروضة الندية · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ١ · ص ٣٣٧