انظر الأعضاء المتقدمة على هذا العضو من أعضاء الوضوء ؛ فإن الله | سبحانه شرع في الوجه الغسل فقط ، وكذلك في اليدين ، وشرع في الرأس | المسح فقط ؛ ولكن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] قد بين للأمة أن المفروض عليهم هو غسل | الرجلين لا مسحهما ، فتواترت الأحاديث عن الصحابة في حكاية وضوئه | [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكلها مصرحة بالغسل ، ولم يأت في شيء منها المسح إلا في مسح | الخفين ، فإن كانت الآية مجملة في الرجلين باعتبار احتمالها للغسل والمسح ؛ | فالواجب الغسل بما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] من البيان المستمر جميع عمره ( 1 ) .
وإن كان ذلك لا يوجب الإجمال ؛ فقد ورد في السنة الأمر بالغسل | ورودا ظاهرا ؛ ومنه الأمر بتخليل الأصابع ؛ فإنه يستلزم الأمر بالغسل ؛ لأن | المسح لا تخليل فيه ، بل يصيب ما أصاب ، ويخطئ ما أخطأ .
والكلام على ذلك يطول جدا .
والحاصل : أن الحق ما ذهب إليه الجمهور ؛ من وجوب الغسل وعدم | إجزاء المسح ( 1 ) .
قال في ' الحجة البالغة ' : ولا عبرة بقوم تجارت بهم الأهواء ، فأنكروا | غسل الرجلين متمسكين بظاهر الآية ( 2 ) ؛ فإنه لا فرق عندي بين من قال بهذا | القول ، وبين من أنكر غزوة بدر وأحد - مما هو كالشمس في رابعة النهار - .
نعم ؛ من قال بأن الاحتياط ( 3 ) الجمع بين الغسل والمسح ، أو أن أدنى | هامش | ( 1 ) انظر التعليق السابق . | ( 2 ) على إحدى القراءتين . | ( 3 ) وبابه واسع ! ! |