تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ويعلمون الناس ولا يذكرون التسمية ، حتى ظهر زمان أهل الحديث ( 1 ) ، وهو | نص على أن التسمية ركن أو شرط ، ويمكن أن يجمع بين الوجهين بأن المراد | هو التذكر بالقلب ( 2 ) ؛ فإن العبادات لا تقبل إلا بالنية ، وحينئذ يكون صيغة : | ' لا وضوء ' على ظاهرها .

نعم ؛ التسمية أدب كسائر الآداب - لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] - : | ' كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله فهو أبتر ' ( 3 ) ، وقياسا على مواضع كثيرة .

ويحتمل أن يكون المعنى : لا يكمل الوضوء ، لكن لا أرتضي مثل هذا | التأويل ؛ فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ . انتهى .

وأقول : قد تقرر أن النفي في مثل قوله : ' لا وضوء . . . ' يتوجه إلى | الذات إن أمكن ، فإن لم يمكن ؛ توجه إلى الأقرب إليها - وهو نفي الصحة - ؛ | فإنه أقرب المجازين ، لا إلى الأبعد - وهو نفي الكمال - ، وإذا توجه إلى الذات | - أي : لا ذات وضوء شرعية ، أو إلى الصحة - : دل على وجوب التسمية ؛ | لأن انتفاء التسمية قد استلزم انتفاء الذات الشرعية ، أو انتفاء صحتها ؛ فكان | تحصيل ما يحصل الذات الشرعية ، أو صحتها واجبا ، ولا يتوجه إلى نفي | الكمال إلا لقرينة ؛ لأن الواجب الحمل على الحقيقة ، ثم على أقرب المجازات | إليها إن تعذر الحمل على الذات ، ثم لا يحمل على أبعد المجازات إلا لقرينة .

يمكن أن يقال : إن القرينة - ههنا - المسوغة لحمل النفي على المجاز الأبعد | هامش | ( 1 ) ونعم الزمان هو ! | ( 2 ) أما هذا : فلا . | ( 3 ) وهو حديث ضعيف من سائر طرقه ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 1 ) و ( 2 ) . |

الروضة الندية · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ١ · ص ١٤٩