تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لذلك بما لا يحتاج إلى زيادة ، فقال في وفد ثقيف لما أنزلهم المسجد : ' ليس على | الأرض من أنجاس القوم شيء ؛ إنما أنجاسهم على أنفسهم ' ، فهذا يدل على أن | تلك النجاسة حكمية لا حسية ، والتعبد إنما هو بالنجاسة الحسية .

وأما ما ورد فيه ما يدل على نجاسته - ولكنه قد عورض بما هو أرجح | منه - : فلا شك أن يتعين العمل بالأرجح ، فإن عورض بما يساويه ؛ فالأصل | عدم التعبد بما يتضمن ذلك الحكم ، حتى يرد موردا خالصا عن شوب | المعارضة ، أو راجحا على ما عارضه .

وبالجملة : فالواجب على المنصف أن يقوم مقام المنع ، ولا يتزحزح عن | هذا المقام إلا بحجة شرعية .

قال في ' سبل السلام ' : ' والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن | التحريم لا يلازم النجاسة ؛ فإن الحشيشة محرمة طاهرة ، وكل المخدرات | والسمومات القاتلة لا دليل على نجاستها ، وأما النجاسة فيلازمها التحريم | فكل نجس محرم ولا عكس ، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن | ملامستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها ، بخلاف الحكم | بالتحريم ؛ فإنه يحرم لبس الحرير والذهب ؛ وهما طاهران ضرورة شرعية | وإجماعا ، إذا عرفت هذا : فتحريم الحمر والخمر - الذي دلت عليه النصوص - | لا يلزم منه نجاستها ، بل لا بد من دليل آخر عليه ؛ وإلا بقيا على الأصول | هامش | دون قوله : ' وليس على الأرض من أنجاس القوم شيء ' ، وزاد : ' ليكون أرق لقلوبهم ' ، وهو مخرج | في ' ضعيف أبي داود ' ( 529 ) . ( ن )

قلت : وانظر ' مصنف عبد الرزاق ' ( 1650 ) ، و ' نصب الراية ' ( 4 / 270 ) ، و ' البناية شرح الهداية ' | ( 4 / 274 - الطبعة الهندية ) ، و ' شرح فتح القدير ' ( 8 / 496 ) . |

الروضة الندية · الجزء ١ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ١ · ص ١٢٠