وقد شدد ( 1 ) ابن حزم فقال : إنه يرش من بول الذكر - أي ذكر كان - ! | وهو إهمال للقيد المذكور سابقا ، بلفظ - : ' بول الغلام الرضيع ينضح ' ، | والواجب حمل المطلق على المقيد .
قال في ' الحجة ' : ' قد أخذ بالحديث أهل المدينة وإبراهيم النخعي ، | وأضجع فيه القول محمد فلا تغتر بالمشهور بين الناس ' .
قلت : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : ينضح من بول الغلام ما لم | يطعم ، ويغسل من بول الجارية ' .
فسره البغوي بأن بول الصبي نجس ، غير أنه يكتفى فيه بالرش ، وهو أن | ينضح الماء عليه بحيث يصل إلى جميعه ، فيطهر من غير مرس ولا دلك .
وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - : يغسل منهما سواء .
ويتجه أن يقال من جانب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - : إن المراد | بالنضح الغسل الخفيف ، وبالغسل المرس والدلك .
وأصل المسألة : أن التطهير إنما يكون بإزالة عين النجاسة وأثرها ، وبول | الجارية أغلظ وأنتن ، فاحتيج فيه إلى زيادة المرس . كذا في ' المسوى ' .
وأقول : أحاديث التخصيص ههنا صحيحة ، لا شك في ذلك ولا ريب ، | فما الذي دعاهم إلى الوقوع في مضيق التأويل المتعسف ، الذي لا يسوغ | ارتكاب مثله مع وجود السعة ؟ ! | هامش | ( 1 ) قوله : ' شدد ' ؛ هكذا بالأصل مصلحا ! ولعله : ' شذ ' ؛ فليتأمل ! ( ش ) |