فأعتقه مولاه بعدما أخرجه ثم رجع عن ذلك فحاكمه العبد هل يعتقه قال نعم قلت فلو كان مولاه إنما أعتقه في دار الحرب أكان يعتقه بذلك العتق قال لا قلت لم قال لأن العتق في دار الحرب ليس بشيء قلت فإن أعتقه مولاه بعدما دخل دار الإسلام فعتقه جائز وهو حر فإذا أعتقه مولاه في دار الحرب لم يجز عتقه ولم يلتفت إلى ذلك قال نعم قلت ولم لا يجوز عتقه في دار الحرب قال لأن عتقه في دار الحرب ليس بشيء ألا ترى لو أن رجلا منهم لو أخذ رجلا فقهره كان له أن يبيعه ويشتريه المسلمون منه إذا خرج به اليهم قاهرا له وهو في يديه وقد كان في الأصل حرا مثله
205 قلت أرأيت إذا خرج الحربي معه برقيق منهم قد دبره في دار الحرب ومنهم أمهات الأولاد قال فله أن يبيع مدبريه وليس له أن يبيع أمهات أولاده قلت من أين اختلف المدبرون وأمهات الأولاد قال لأن أم الولد بمنزلة ولدها وليس له أن يبيع ولده ولا ينبغي للمسلمين أن يشتروه منه وقد أمنوه لأن ولده بمنزلته وأما المدبرة فهي أمه وليس ما كان لها من التدبير في دار الحرب بشيء فتدبيره لها في دار الحرب باطل وله أن يبيعها إن شاء ذلك والله أعلم