تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنَ النَّظَرِ فِي كُلِّ جُمْلَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ فِي الْمُفْرَدَاتِ، لِيُعْلَمَ: أَيُّ الْجُمَلِ هِيَ.

وَقَدْ يَصْعُبُ فَهْمُ الْكَلامِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي اخْتِصَارِهِ، فَالَّذِي يُعِينُ عَلَى فَهْمِهِ مُطَالَعَةُ الْمَبْسُوطَاتِ، وَلاَ يَقْتَصِرُ عَلَى مُطَالَعَةِ مُصَنَّفٍ أَوْ مُصَنَّفَيْنِ مَثَلًا، فَقَدْ يُهْمِلُ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ قُيُودَ الْمَسَائِلِ، فَلا بُدَّ مِنَ الْإِكثَارِ مِنْ مُطَالَعَةِ الْمُصَنَّفَاتِ الَّتِي لاَ يَجْتَمِعُ مِثْلُهَا لِكَثْرَتِهَا عَلَى تَرْكِ شَىْءٍ مِنَ الْقُيُودِ، فَمَنِ اسْتَعْمَلَ هَذَا كُلَّهُ حِينَ الْمُطَالَعَةِ .. خَرَجَتْ لَهُ الْمَعَانِي الَّتِي تَحْتَ الْأَلفَاظِ طَائِعَةً.

وَأَمَّا إِخْرَاجُ النِّكَاتِ وَالدَّقَائِقِ الَّتِي يَتَنَافَسُ فِيهَا الْعُلَمَاءُ، وَيَتَفَاوَتُ فِيهَا الْأَذْكِيَاءُ، وَيَتَسَابَقُ فِيهَا الْفُرْسَانُ، وَيُتَغَالَبُ بِهَا فِي الْمَيْدَانِ .. فَطَرِيقُهُ بَعْدَ الاِعْتِمَادِ عَلَى فَضْلِ اللهِ تَعَالَى: أَنْ يُكَرِّرَ إِخْطَارَ الْمَعْنَى فِي ذِهْنِهِ حَتَّى يَأْلَفَهُ، وَيُحَرِّكَ ذِهْنَهُ فِي الْمَعَانِي الْمُنَاسِبَةِ، وَيَنْظُرَ إِلَى السِّيَاقِ، وإِلَى مَجْمُوعِ الْجُمَلِ، وَصِفَاتِ الْمَعَانِي، كَالْإِبْهَامِ، وَتَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ، وَحَذْفِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنَهُ الْعُلَمَاءُ.

ثمر الثمام شرح «غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام» · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ثمر الثمام شرح «غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام»ص ٦٦