- خطبة زوجته نائلة بنت الفرافصة:
قالت بعد أن حمدت الله وأثنت عليه:
عثمان ذو النورين قتل مظلوما بينكم بعد الاعتذار وإن أعطاكم العتبى. معاشر المؤمنين وأهل الملة لا تستنكروا مقامي. ولا تستكثروا كلامي، فإني حرى عبرى. رزئت جليلا. وتذوقت ثكلا من عثمان بن عفان. ثالث الأركان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفضل، عند تراجع الناس في الشورى يوم الإرشاد. فكان الطيب المرتضى المختار، حتى لم يتقدمه متقدم، ولم يشك في فضله متأثم. ألقوا إليه الأزمة، وخلوه والأمة حين عرفوا له حقه، وحمدوا مذهبه وصدقه. فكان واحدهم غير مدافع وخيرتهم غير منازع. لا ينكر له حسن الغناء ولا عنه سماح النعماء. إذ وصل أجنحة المسلمين حين نهضوا إلى رؤوس أئمة الكفر حيث ركضوا فقلدوه الأمور. إذ لم يكن فيهم له نظير، فسلك بهم سبيل الهدى. وبالنبي وصاحبيه اقتدى. مخسئا للشيطان إلى مداحره. مقصيا للعدوان إلى مزاجره. تنقشع منه الطواغيت، وتزايل عنه المصاليت. حتى امتد له الدين. واتصل له السبيل المستقيم. ولحق الكفر بالأطراف، قليل الآلاف والأحلاف. فتركه حين لا خير في الإسلام في افتتاح البلاد. ولا رأي لأهله في تجهيز البعوث. فأقام يمدكم بالرأي. ويمنعكم بالأدنى. يصفح عن مسيئكم في إساءته. ويقبل من محسنكم بإحسانه. ويكافئكم بماله. ضعيف الانتصار منكم. قوي المعونة لكم. فاستلنتم عريكته حين منحكم محبته، وأجرركم أرسانكم. آمنا جرأتكم وعدوانكم. فأراكموه الحق إخوانا. وأراكموه الباطل شيطانا في عقب سيرة من رأيتموه فظا. وعددتموه غليظا. فهدكم منه بالقمع. وطاعتكم إياه على الجدع. يعاملكم الحسبة. ويتخونكم بالضر. وكان الله أعلم بآدابكم ومصالحكم. فلله هو كان قد نظر في ضمائركم، وعرف إعلانكم وسرائركم. فحين فقدكم سطوته وأمنتم بطشه، رأيتم أن الطرق قد انشعبت لكم. والسبل قد اتصلت بكم. ظننتم أن الله يصلح عمل المفسدين. فعدوتم عدوة الأعداء. وشددتم شدة السفهاء على التقي النقي، الخفيف بكتاب الله عز وجل لسانا. الثقيل عند الله ميزانا. فسفكتم دمه. وانتهكتم حرمه. واستحللتم منه الحرم الأربع: حرمة الإسلام، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام. فليعلمن الذين سعوا في أمره، ودبوا في قتله، ومنعونا من دفنه. اللهم إنه بئس للظالمين بدلا، وأنهم شر مكانا، وأضعف جندا. لتتعبدنكم الشبهات. ولتفرقن بكم الطرقات. ولتفرقن بكم الطرقات، ولتذكرن بعدها عثمان. ولا عثمان. وكيف
يسخط الله من بعده. وأين كنتم لعثمان ذي النورين منفس الكرب. زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحب المربد ورومة. هيهات والله ما مثله بموجود. ولا مثل فعله بمعدود. يا هؤلاء إنكم في فتنة عمياء، صماء، طباق السماء. ممتدة الجران. شوهاء العيان في كثير من الأمر. قد توزع كل ذي حق حقه. ويئس من كل خير خير أهله. فلهوات الشر فاغرة، وأنياب السوء كاشرة، وعيون الباطل خزر، وأهلوه شزر، ولئن نكرتم أمر عثمان، وبشعتم الدعة لتنكرن غير ذلك من غيره، حين لا ينفعكم عتاب، ولا يسمع منكم استعتاب.