- ما رثي به عثمان من الأشعار (1) :
قال حسان بن ثابت (2) شاعر النبي صلى الله عليه وسلم يمدح عثمان ويبكيه ويهجو قاتله:
أتركتم غزو الدروب وراءكم ... وغزوتمونا عند قبر محمد
فلبئس هدى المسلمين هديتم ... ولبئس أمر الفاجر المتعمد
أن تقدموا نجعل قرى سرواتكم ... حول المدينة كل لين مذود (3)
أو تدبروا فلبئس ما سافرتم ... ولمثل أمر أميركم لم يرشد
وكأن أصحاب النبي عشية ... بدن تذبح عند باب المسجد
أبكي أبا عمرو لحسن بلائه ... أمسى مقيما (4) في بقيع الغرقد
وقال (5) :
إن تمس دار ابن أروى منه خاوية (6) ... باب صريع وباب محرق خرب (7)
قد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها ويهوى إليها الذكر والحسب
يا أيها الناس أبدوا ذات أنفسكم ... لا يستوي الصدق عند الله والكذب
قوموا بحق مليك الناس تعترفوا ... بغارة عصب من خلفها عصب
فيهم خبيث شهاب الموت يقدمهم ... مستلئما قد بدا في وجهه الغضب
وقال أيضا (8) :
من سره الموت صرفا لا مزاج له ... فليأت مأسدة في دار عثمانا
مستشعري حلق الماذي قد شفعت ... قبل المخاطم بيض زان أبدانا
صبرا فدى لكم أمي وما ولدت ... قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
فقد (9) رضينا بأهل الشأم نافرة ... وبالأمير وبالإخوان إخوانا
إني لمنهم وإن غابوا وإن شهدوا ... ما دمت حيا وما سميت حسانا
لتسمعن وشيكا في ديارهم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني ... ما كان شأن علي وابن عفانا
وقال كعب بن مالك الأنصاري:
يا للرجال للبك المخطوف ... ولدمعك المترقرق المنزوف
ويح لأمر قد أتاني رائع ... هد الجبال فانقضت برجوف
قتل الخليفة كان أمرا مفظعا ... قامت لذاك بلية التخويف
قتل الإمام له النجوم خواضع ... والشمس بازغة له بكسوف
يا لهف نفسي إذ تولوا غدوة ... بالنعش فوق عوائق وكتوف
ولوا وأدلوا في الضريح أخاهم ... ماذا أجن ضريحه المسقوف
من نائل أو سؤدد وحمالة ... سبقت له في الناس أو معروف
كم من يتيم كان يجبر عظمه ... أمسى بمنزله الضياع يطوف
ما زال يقبلهم ويرأب ظلمهم ... حتى سمعت برنة التلهيف
أمسى مقيما بالبقيع وأصبحوا ... متفرقين قد أجمعوا بخفوف
النار موعدهم بقتل إمامهم ... عثمان ظهرا في التلاد عفيف
جمع الحمالة بعد حلم راجح ... والخير فيه مبين معروف
يا كعب لا تنفك تبكي مالكا ... ما دمت حيا في البلاد تطوف
فأبكي أبا عمرو عتيقا واصلا ... ولواءهم إذ كان غير سخيف
وليبكه عند الحفاظ معظم ... والخيل بين مقانب وصفوف
قتلوك يا عثمان غير مدنس ... قتلا لعمرك واقفا بسقيف
وقال أيضا:
فكف يديه ثم أغلق بابه ... وأيقن أن الله ليس بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم ... عفا الله عن كل امرئ لم يقتل
فكيف رأيت الله صب عليهم ال ... عداوة (العداوة) والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده ... عن الناس إدبار الرياح الحوافل
وقال الحباب بن يزيد المجاشعي عم الفرزدق:
لعمر أبيك فلا تجزعن ... لقد ذهب الخير إلا قليلا
لقد سفه الناس في دينهم ... وخلى ابن عفان شرا طويلا
أعاذل كل امرئ هالك ... فسيروا إلى الله سيرا جميلا
وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت:
لعمري لبئس الذبح ضحيتم به ... وخنتم رسول الله في قتل صاحبه
وقالت زينب بنت العوام:
وعطشتم عثمان في جوف داره ... شربتم كشرب الهيم شرب حميم
فكيف بنا أم كيف بالنوم بعد ما ... أصيب ابن أروى وابن أم حكيم
وقالت ليلى الأخيلية:
قتل ابن عفان الإمام ... وضاع أمر المسلمينا
وتشتتت سبل الرشا ... د لصادرين وواردينا
فانهض معاوي نهضة ... تشفي بها الداء الدفينا
وقال أيمن بن خزيمة:
ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى ... وأي ذبح حرام ويحهم ذبحوا
وأي سنة كفر سن أولهم ... وباب شر على سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضل الله سعيهم ... بسفك ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا
وقال الوليد بن عقبة:
ألا من لليل لا تغور كواكبه ... إذا لاح نجم لاح نجم يراقبه
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم ... ولا تهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم لا تعجلوا بإقادة ... سواء علينا قاتلوه وسالبه
فقد يجبر العظم الكسير وينبري ... لذي الحق يوما حقه فيطالبه
وإنا وإياكم وما كان منكم ... كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه
بني هاشم كيف التعاقد بيننا ... وعند علي سيفه وجرائبه
لعمرك ما أنسى ابن أروى وقتله ... وهل ينسين الماء ما عاش شاربه
همو قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
وإني لمجتاب إليكم بجحفل ... يصم السميع جرسه وجلائبه
وقال الوليد يرثي عثمان ويحرض معاوية على الأخذ بثأره:
والله ما هند بأمك إن مضى النه ... ار (النهار) ولم يثأر بعثمان ثائر
أيقتل عبد القوم سيد أهله ... ولم يقتلوه ليت أمك عاقر
وإنا متى نقتلهم لا يقد بهم ... مقيد فقد دارت عليك الدوائر
وقال أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي وكان عثمانيا:
تعاقد الذابحو عثمان ضاحية ... فأي ذبح حرام ويحهم ذبحوا
ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ولم ... يخشوا على مطمح الكفر الذي طمحوا