تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- رأي ابن عباس:

قال ابن عباس فقلت:

"يا أمير المؤمنين، إنك قد ابتليتني بعد العافية، وأدخلتني في الضيق بعد السعة. ووالله إن رأيي لك أن يجل سنك ويعرف قدرك وسابقتك. ووالله لوددت أنك لم تفعل ما فعلت مما ترك الخليفتان قبلك. فإن كان شيئا تركاه لما رأيا أنه ليس لهما، علمت أنه ليس لك كما لم يكن لهما وإن كان ذلك لهما فتركاه خيفة أن ينال منهما مثل الذي نيل منك تركته لما تركاه له ولم يكونا أحق بإكرام أنفسهما منك بإكرام نفسك".

قال: فما منعك أن تشير علي بهما قبل أن أفعل ما فعلت؟ قال: وعلمي أنك تفعل ذلك قبل أن تفعل. قال: فهب لي صمتا حتى ترى رأيي.

- حملة معاوية على المهاجرين:

لما خرج ابن عباس قال عثمان لمعاوية:

"ما ترى، فإن المهاجرين قد استعجلوا القدر ولا يد لهم مما في أنفسهم؟.

فقال معاوية: الرأي أن تأذن لي فأضرب أعناق هؤلاء القوم.

قال: من؟.

قال: علي، وطلحة، والزبير.

قال عثمان: سبحان الله، أقتل أصحاب رسول الله بلا حدث أحدثوه ولا ذنب ركبوه!.

قال معاوية: فإن لم تقتلهم فإنهم سيقتلونك.

قال عثمان: لا أكون أول من خلف رسول الله في أمته بإهراق الدماء.

قال معاوية: فاختر مني إحدى ثلاث خصال.

قال عثمان: وما هي؟.

قال معاوية: أرتب لك ههنا أربعة آلاف فارس من خيل أهل الشام يكونون لك رداء وبين يديك يدا.

قال عثمان: أرزقهم من أين؟.

قال معاوية: من بيت المال.

قال عثمان: أرزق أربعة آلاف من الجند من بيت مال المسلمين لحرز دمي لا فعلت هذا!.

قال: فثانية.

قال: وما هي؟

قال: فرقهم عنك فلا يجتمع منهم اثنان في مصر واحد، واضرب عليهم البعوث والندب حتى يكون دبر بعير أحدهم أهم عليه من صلاته.

قال عثمان: سبحان الله. شيوخ المهاجرين، وكبار أصحاب رسول الله، وبقية الشورى، أخرجهم من ديارهم وأفرق بينهم وبين أهلهم وأبنائهم؟ لا أفعل هذا

قال معاوية: فثالثة.

قال: وما هي؟ اجعل لي الأمر الطلب بدمك إن قتلت.

قال عثمان: نعم. هذه لك إن قتلت فلا يطل دمي (1) .

هذا ما جرى من المناقشة بين معاوية وعثمان ولم يوافقه عثمان على التنكيل بالمهاجرين بالقتل أو النفي، إنما وافقه على المطالبة بدمه، فلما قتل عثمان طالب معاوية عليا بدم عثمان رضي الله عنه وحاربه.

إن هذه الآراء التي أبداها معاوية لعثمان رضي الله عنه بشأن التنكيل بالمهاجرين قد وجدناها مسطورة في كتاب "الإمامة والسياسة" لابن قتيبة لكنا لا نصدق أن معاوية أشار بقتل علي وطلحة والزبير أو نفيهم وقد بحثنا عن هذا الخبر في الطبري فلم نجد له أثرا.

أما كتاب الإمامة والسياسة المشار إليه فمشكوك في صحة نسبته إلى ابن قتيبة. ويرجح الأستاذ "ده غوي" أن هذا المصنف كتبه رجل مصري أو مغربي في حياة ابن قتيبة.

عثمان بن عفان ذو النورين · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عثمان بن عفان ذو النورينص ١٥٧