تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- رسول أهل الكوفة إلى عثمان (1) :

اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان وما صنع فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره بأحداثه فأرسلوا إليه عامر بن عبد الله التميمي، وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس فدخل عليه فقال: إن ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما، فاتق الله عز وجل، وتب إليه، وانزع عنها.

فقال عثمان: انظروا إلى هذا، فإن الناس يزعمون أنه قارئ، ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات، فوالله ما يدري أين الله. قال عامر: أنا لا أدري أين الله؟ قال: نعم، والله ما تدري أين الله. قال عامر: بلى والله إني لأدري أن الله بالمرصاد لك.

- عثمان يجمع أهل الرأي ليشاورهم في الأمر (1) :

أرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان، وإلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإلى سعيد بن العاص، وإلى عمرو بن العاص، وإلى عبد الله بن عامر فجمعهم ليشاورهم في أمره وما طلب إليه وما بلغه عنهم، فلما اجتمعوا عنده قال لهم:

"إن لكل امرئ وزراء ونصحاء، وإنكم وزرائي ونصحائي، وأهل ثقتي، ولقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إلي أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي".

فقال له عبد الله بن عامر: "رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمهرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همة أحدهم إلا نفسه، وما هو فيه من دبرة دابته وقمل فروه".

فقال عثمان: (إن هذا الرأي لولا ما فيه) خشي عثمان أن ينفذ رأي ابن عامر الذي يقضي بقطع دابر قادة الفتنة للخلاص من شرهم ودسائسهم.

ثم أقبل عثمان على معاوية فقال: ما رأيك؟

قال: "أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم وأنا ضامن لك قبلي".

ثم أقبل على عبد الله بن سعد فقال: ما رأيك؟

قال: "أرى يا أمير المؤمنين أن الناس أهل طمع، فأعطهم من هذا المال تعطف عليهم قلوبهم".

ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له: ما رأيك؟.

قال: "أرى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون فاعتزم أن تعدل، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزما وامض قدما".

فرأى عمرو أن عثمان لا يعدل فطلب إليه أن يعتزل أو يعدل ولا يتردد فقال عثمان:

"ما لك قمل فروك. أهذا الجد منك؟ ".

فسكت عمرو حتى إذا تفرقوا قال: "لا والله يا أمير المؤمنين لأنت أعز علي من ذلك. ولكني قد علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي، فأقود إليك خيرا أو أدفع عنك شرا".

لكن كلام عمرو هذا من شأنه أن يزيد نار الفتنة والنقمة على عثمان اشتعالا، لأنه قال بصريح العبارة : "فاعتزم أن تعدل". ومعنى هذا أنه لا يعدل، فكيف يستطيع عمرو بعد ذلك أن يقود إلى عثمان خيرا أو يدفع عنه شرا؟!. ومعلوم أن عمرا كان ساخطا على الخليفة، لأنه عزله عن ولاية مصر بعد أن فتحها. ولما أحس عمرو بأنه كدر عثمان بقوله أمام هؤلاء النفر أراد أن يسترضيه على حدة فقال ما قال

رد عثمان بعد ذلك عماله على أعمالهم وأمرهم بالتضييق على من قبلهم وأمرهما بتجمير الناس في البعوث، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه.

عثمان بن عفان ذو النورين · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عثمان بن عفان ذو النورينص ١٣٩