تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO الأمثال النورانية لفطرة محمد صلى الله عليه وسلم وروحه،

ووحيه، وكتاب الله تعالى ودينه

لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم في فطرته السليمة، وروحه الشريفة، وما نزل عليها من المعارف العالية، وما أشرق فيها من نور الله عز وجل الذي تلوته عليك آنفا من آخر سورة الشورى هو مضرب المثل فى قوله تعالى من سورة النور: الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35) [النور: 35].

الله أكبر إن دين محمد ... وكتابه أقوى وأقوى قيلا

لا تذكروا الكتب السوالف عنده ... طلع الصباح فأطفأ القنديلا

وكما قال فى أول همزيته:

كيف ترقى رقيك الأنبياء ... يا سماء ما طاولتها سماء

لم يساووك فى علاك وقد حا ... ل سنى منك دونهم وسناء

إنما مثلوا صفاتك النا ... س كما مثل النجوم الماء

أنت مصباح كل فضل فما تص ... در إلا عن ضوئك الأضواء

أفرأيت من أنزل الله عليه تلك الآيات. التى أشرقت بنورها الأرض والسموات، وألهمه هذا الدعاء الفياض بنور الله. أيعقل أن يستمد النور ممن كانوا يعيشون فى ظلمة الوثنية الهالكة، وفى ظلمات التقاليد الكهنوتية الحالكة. الذين ضرب لهم الله المثل بعد مثل النور الذي اقتبسناه من سورة النور بقوله: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب (39) أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (40) [النور: 39 - 40].

فارجع أيها الناظر المنصف إلى وجدانك، وتأمل هذه الأمثال الإلهية، وما تراه فى سائر هذا الكتاب لعل الله يتم نور إنصافك، فتكتب كتابا آخر تثبت به الوحى الإلهى المعصوم لمحمد خاتم النبيين ببلاغتك الفرنسية، وتدعو قومك إلى الاهتداء بكتابه القويم، ومعالجة مفاسد إلحادهم وخياناتهم لأنفسهم وظلمهم لغيرهم باتباع صراطه المستقيم.

الوحي المحمدي · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي المحمديص ٩٢