[العنكبوت: 43] وبيان ذلك أن الفرائض الدينية العامة فيه، والمحرمات الدينية العامة لا يثبتان إلا بنص قطعى يفهمه كل أحد، والأول مذهب الحنفية. وأما الثانى وهو التحريم فهو مذهب جمهور السلف أيضا، وأما الآيات الظنية الدلالة وأحاديث الآحاد الظنية الرواية أو الدلالة، هى موكولة إلى اجتهاد من ثبت عنده فى العبادات والأعمال الشخصية، وإلى اجتهاد أولى الأمر فى الأحكام القضائية والأمور السياسية، وقد بينا هذا فى مواضع من التفسير والمنار.
AUTO التاسعة
معاملة الناس بظواهرهم، وجعل البواطن موكولة إلى الله تعالى، فليس لأحد من الحكام ولا الرؤساء الرسميين ولا لخليفة المسلمين أن يعاقب أحدا، ولا أن يحاسبه على ما يعتقد أو يضمر فى قلبه، وإنما العقوبات على المخالفات العملية للأحكام العامة المتعلقة بحقوق الناس ومصالحهم، وقد فصلنا هذا فى أحكام المنافقين من خلاصة تفسير سورة براءة (التوبة).
AUTO العاشرة
مدار العبادات كلها على اتباع ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم فى الظاهر، فليس لأحد فيها رأى شخصى ولا رئاسة، ومدارها فى الباطن على الإخلاص لله تعالى وصحة النية، والآيات والأحاديث فى الأمرين كثيرة.
... كل واحدة من هذه العشر: جديرة بأن تجعل مقصدا خاصا من مقاصد الوحى، ويستدل بها على أنه من عند الله عز وجل: لا من الآراء والإلهامات النفسية لمحمد صلى الله عليه وسلم الأمى فى عهد الكهولة، وقد جاءت مصلحة لما أفسده رؤساء الأديان كلها من السيطرة على عقائد الناس وأعمالهم، والتحكم فى وجدانهم، وهو لم يكن يعلم من تفصيل هذه المفاسد شيئا، وإنما غرضنا الاختصار، لأن أهل هذا العصر مترفون كثيرو الشواغل فيملون التطويل.