المزية بالصلوات الخمس فى كل يوم وليلة؛ فإن أقل ما تجزئ به كل صلاة منها يمكن أن يؤدى فى خمس دقائق، ومنها صلاة وقتها عقب القيام من النوم فى الصباح، وصلاة قبل النوم فى الليل، فهل يشق على المرء أن يؤدى فى سائر يومه ثلاث صلوات متفرقة فى ربع ساعة منه؟
فإن قيل: إنه يشترط فيه الطهارة. قلنا: إن طهارة البدن والثياب مطلوبة شرعا وطبا فى كل وقت، فهى تكون قبل الصلاة فلا تضيع على المسلم وقتا ولا عملا فى أثناء النهار إلا نادرا، وكذلك الغسل الواجب قلما يجب إلا فى الليل أو الصباح، وأما الوضوء فلا يشق منه فى أثناء العمل إلا غسل الرجلين على الذين يلبسون الجوارب والأحذية العصرية، ومن لبسها على طهارة يجوز له المسح عليها بدلا من الغسل، وأما فوائد هذه الصلاة وهذه الطهارة فى النفس والبدن، فهى لا تقدر بثمن، فالصلاة تطهير للنفس وتزكية لها بمناجاة المؤمن لربه فتصده عن الفحشاء والمنكر «1».
AUTO السابعة
انقسام التكليف إلى عزائم ورخص، وكان ابن عباس يرجح جانب الرخص، وابن عمر يرجح العزائم، والناس درجات فى التقصير والتشمير والاعتدال، فهو يوافق البدوى الساذج والفيلسوف الحكيم وما بينهما من الطبقات. قال الله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير [فاطر: 32].
AUTO الثامنة
نصوص الكتاب والسنة وهدى السنة مراعى فيهما درجات تفاوت البشرية فى العقل والفهم وعلو الهمة وضعفها، فالقطعى منها هو العام، وغير القطعى تتفاوت فيه الأفهام، فيأخذ كل أحد منه بما أداه إليه اجتهاده، ولذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم يقر كل أحد من أصحابه فيه على اجتهاد كما فعل عند ما نزلت آية البقرة فى الخمر والميسر والدالة على تحريمهما دلالة ظنية فتركهما بعضهم دون بعض، وأقر كلا على اجتهاده إلى أن نزلت آيتا المائدة بالتحريم القطعى. قال الله تعالى: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون