وذكر السيوطي والآلوسي عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ قال: لما نزلت قيل: يا رسول الله فما بال الملائكة؟ فنزلت:
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ﴾ فبين في هذه الآية فناء الملائكة والثقلين من الجن والإنس وسائر عالم الله وبريته من الطير والوحش والسباع والأنعام، وكل ذي روح أنه هالك ميت «١» .
تحليل الألفاظ
١. ﴿يَصُدُّنَّكَ﴾:
الصَّدُّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عنه يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدًّا وصُدُودًا: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدُّادٍ، وامرأَة صادَّةٌ من نِسوة صَوادَّ وصُدادٍ أَيضًا. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدًّا منعه وصرفه عنه «٢» .
وقال الراغب الأصفهاني: " الصدود والصد قد يكون انصرافًا عن الشيء وامتناعًا، نحو: ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ «٣»، وقد يكون صرفًا ومنعًا نحو:
﴿وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ «٤» " «٥»
٢. ﴿هَالِكٌ﴾:
الهَلْكُ: الهلاك. قال أَبو عبيد: يقال الهَلْك والهُلْكُ؛ هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكًا وهَلْكًا وهَلاكًا: مات. وقال أبو بكر: قد يجوز أن يكون ماضي يهلك هلك، كعطب فاستغنى عنه، يهلك وبقيت يهلك دليلًا عليها «٦» .
وقال الراغب الأصفهاني: " الهلاك على أربعة أوجه:
افتقاد الشيء عنك، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ «٧» .
(١) الدَّرُّ المَنْثُوْرُ: ٦ /٤٤٧. روح المعاني: ٢٠ /١٣١.
(٢) لِسَان العَرَب: مَادة (صدد) ٣ /٢٤٥.
(٣) سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية ٦١.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٧.
(٥) معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص ٢٨٣.
(٦) لِسَان العَرَب: مَادة (هلك) ١٠ /٥٠٣ –٥٠٤.
(٧) سُوْرَة الحَاقَّة: الآية ٢٩.