بعد أن ذكَّر الله جَلَّ وَعَلا رسوله الكريم (- ﷺ -) بنعمه عليه بقوله: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أمره الله بخمسة أشياء:
أولًا - ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ .
ثانيًا - ﴿وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ .
ثالثًا - ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ .
رابعًا - ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ .
خامسًا - ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
قال البقاعي: " ولما كان التواني في النهي عن المنكر إعراضًا عن الأوامر، وإن كان المتواني مجتهدًا في العمل قال مؤكدًا تنبيهًا على شدة الأمر لكثرة الأعداء وتتابع الإيذاء والاعتداء (ولا يصدنك)، أي: الكفار بمبالغتهم في الإعراض " «١» .
أسباب النزول
نقل السيوطي في الدَّرُّ المَنْثُوْرُ عن ابن المنذر عن ابن جريج (- رضي الله عنه -) قال: لما نزلت ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ «٢» قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزلت: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ «٣» قالت الملائكة: هلك كل نفس، فلما نزلت:
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ﴾ «٤» قالت الملائكة: هلك أهل السماء وأهل الأرض.
(١) نظم الدرر: ٥/ ٥٣١.
(٢) سُوْرَة الرَّحْمَنِ: الآية ٢٦.
(٣) سُوْرَة آلِ عِمْرَانَ: الآية ١٨.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٨.