تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله عز وجل لا يخلي أرضًا من رسول، أو نبي، أو داعية بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ «١» .

إن وعظ الدعاة يكون في كل حال، وخاصة عند ظهور الفساد بدليل خطاب بعض قوم قارون لقارون بعد أن طغى وتكبر وتجبر: ﴿لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين﴾ «٢»، فقد تضمنت هذه الآيات جملة من صفات (المَدْعُوِّ) وهي:

النهي عن الفرح.

الأمر بابتغاء الآخرة.

عدم نسيان نصيب الدعوة من الدنيا.

لزوم الإحسان في المعاملة مع الله عز وجل ومع الناس جميعًا.

نبذ الفساد.

فهذه الصفات تلزم (المدعو) بعد أن يتحقق بها معه الداعي في دعوته.

إن من واجب الدعاة التحذير والإنذار بدليل خطاب بعض قوم قارون لمن تمنوا مكانه، وهم ممن وصفوا في الآية بأنهم (أوتوا العلم) إذ قالوا: لهؤلاء الجهلة من بني إسرائيل: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَ الصَّابِرُونَ﴾ «٣» .

تحقق الوعد الإلهي بالنصر بدليل عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ «٤» .

(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥٩.

(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيتان ٧٦ –٧٧.

(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٠.

(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٥.

سورة القصص دراسة تحليلية · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سورة القصص دراسة تحليليةج ١ · ص ١٧٨