و يقول - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ أحبُّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة﴾ .
[راجع : البخاري/ كتاب الإيمان ] .
********
كلُّ ذلك جعل الفقهاء يصوغون قواعد كلية فقهية ، تجمع كل ما ورد في التيسير ، فقالوا :
[ المشقة تجلب التيسير ] .
[ إذا ضاق الأمر أتسع حكمه ] .
[ الضرورات تبيح المحظورات] .
[ حفظ الأبدان مقدّم على حفظ الأديان ] .
فإذا كان هناك ضرر محقق ، أو احتماله الراجح ، أو احتمال مرضٍ ، أو زيادته ... فيناسب كل ذلك التخفيف ، وهذا هو تشريع الرحيم الرحمن .
أمّا الجهاد ـ وهو شاقٌّ لا ريب ـ فالكلام فيه يكون بشكل آخر ، لسنا في معرض الكلام فيه ، ولعل له مناسبة أخرى ـ إن شاء الله تعالى ـ .
********
وأسباب الترخيص كثيرة ، وهي :
المرض .
السفر .
الجهل بالأحكام [ على تفصيل في ذلك ] .
الإكراه .
النسيان .
العسر، وعموم البلوى .
النقص : كالصغر ، والجنون ، والرق .. الخ .
وقد نص كتاب الله ـ في أمر الصيام ـ على عذري : المرض و السفر .
وهناك :
عذر النقص : .. لغير البالغ ، وللمجنون ، وللمعتوه .
وعذر الإكراه : فإنّه يسقط الكفارة فقط .
وعذر النسيان : لا يكون معه شيء قط .
وعذر الجهل : إن أسلم الإنسان في دار الكفر، ولا يعلم فريضة الصوم .
فهذه عُرفت أدلتها في مواضع أخرى .
و حاصل التخفيف الذي من نوع الترخيص ، أنّه يكون أنواعاً :
تخفيف إسقاط : كسقوط العبادات عند العجز عنها .
تخفيف تنقيص : كالقصر في السفر .
تخفيف إبدال : بإبدال الوضوء والغسل ، بالتيمم .
تخفيف تقديم : كالجمع بين الظهر و العصر بعرفات ، وكتقديم الزكاة على الحول ، وكتقديم زكاة الفطر ودفعها بعد دخول رمضان .
تخفيف تأخير: كالجمع في المزدلفة بين المغرب و العشاء ، وكتأخير صيام رمضان للمسافر والمريض ، وكتأخير الصلاة لإنقاذ إنسان مشرف على الهلاك .
تخفيف تغيير : كتغيير نظم الصلاة من أجل الخوف .
تخفيف ترخيص : كشرب الخمر للمضطر .