وهكذا استعمل القرآن الكريم كلمة الفجر دوماً ، في ذلك المعنى وهو الإنصداع ، والإنشقاق .
********
إنَّ الفجر فجران :
فجرٌ أول .. ويُسمى الفجر الكاذب .
وفجرٌ ثانٍ .. ويُسمى الفجر الصادق .
********
والفجر الأول هو : الفجر المستطيل . أي الذي يظهر في الأفق من جهة الشرق طولا ، ويظهر بعد ظلمة الليل مباشرة ، و يمتد طولاً في الأفق ، من جهة الشمس ، متصاعداً الى الأعلى . وهذا لا يبقى إلإ قليلاً ، ثم لا يلبث أن يختفي ، فهو[ انصداع ] للظلمة كاذب ، و انشقاق لها عن نور الصبح غير الصحيح ، و لذلك لا تتعلق به الأحكام .
فلا يُمنع الصائم مما يباح له ، وحتى الفجر الصادق .
********
أمَّا الفجر الصادق فهو : الفجر الثاني ، وهو الفجر[ المستطير ] أي الذي يتفرق في الأفق ، و يمتدُّ من جهة الشرق عُرضاً ، فتراه حين يبدو وكأنه خيط رفيع أبيض قد وضع أفقياً مع الأرض ، ووراءه نور الصباح يزداد ، و أمامه خيط الظلمة التي تليه بجحافلها المتقهقرة ، وهذا يسميه العسكريون : [ بالضياء الأول ] .
وعن هذين الفجرين، يروى ابن عمر - رضي الله عنه - فيقول :
كان للنبي مؤذنان : بلال ، وأبن أم مكتوم الأعمى .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
﴿ إنَّ بلالاً يؤذن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذِن ابن أم مكتوم ﴾ .
قال - أي ابن عمر- : ولم يكن بينهما إلاَّ أن ينزل هذا ، و يرقى هذا!! .
[ راجع : البخاري / كتاب الأذان / 587 ، ومسلم / كتاب الصيام /1829 ، والنسائي/ كتاب الأذان / 635 ، وأحمد / مسند الأنصار/23039 . وفيها اختلافات يسيرة ] .
أمَّا حينما جعل عَدِيُّ بنُ حاتِم الطائي - رضي الله عنه - عقالين تحت وسادته.. أحدهما أبيض ، و الآخر أسود ، بعد نزول … قوله تعالى :
﴿ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾ .