والمسلم - في بلد لا يستطيع العلم فيه بتكاليف الإسلام ، فلا يُلزم هذا المسلم بالصوم ، لجهله بالأحكام .
والحائض ، والنُفساء ، فإنهما لا تصومان ، وإن شهد كل منهما الشهر، لوجود المنافي ، وهما : الحيض ، والنفاس ، المانعان من صحة الصوم .
والحمد لله ربِّ العالمين .
قال - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ إنَّما الأعمال بالنيات ، و إنَّما لكل امرئ ما نوى ﴾ .
ونوى : بمعنى قَصَدَ .
والنية : هي القصد . نقول .. نواك الله بخير ، أي : قصدك .
والنية : في الشرع ، هي قصد الشيء بفعله .
والعزم : هو قصد الشيء وعدم التراخي عنه .
يقول تعالى : ﴿ .. فإذا عزمت فتوكل على الله .. ﴾ آل عمران / 159 .
أي : أداء الفعل بعد اتخاذ الأسباب الموصلة إليه ، مستعيناً بالله ، فليست الاستعانة بالله تعني [ الدعة ] ، أو انتظار الأحداث ، بل لا بدَّ من :
[ صنع الأحداث ] ، بنيَّةٍ خالصةٍ لله ، واستعانة به مقصودة .
أمّا الهمُّ فهو : عقد القلب على فعل شيء قبل أن ُيفعل .
يقول تعالى :
﴿ ولقد همَّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه…﴾ يوسف / 24 .
********
وشرِّعت النية لأجل :
1. التمييز بين العادة والعبادة . والعادة لا أجر فيها ، وفي العبادة الأجر. فمن امتنع عن : الطعام ، والشراب ، والبُعال ، من الفجر الصادق الى غروب الشمس ، ولم ينوِ طاعةً لله عزّ وجلّ في ذلك ، ففعله ليس إلاّ أمراً عادياً لا عبادياً .
ومن اغتسل من جنابة او لنظافة ، أو لتجمُّلٍ ، ولم يقصد بفعله الامتثال لأمر الله ورسوله ، كان فعلاً حسناً في ذاته لكنه غير جالب للأجر .
والعكس في كل هذا صحيح .. فمن نوى عند قيامه بالفعل العادي القُربة لله ، والطاعة للرسول ، وامتثالاً لأحكام الدين ، كان كل فعل يومي هو عبادة في ذاته ، وهذا يفسِّر لنا :
قوله تعالى :﴿ وما خلقت الجنَّ والإنس إلاّ ليعبدون…﴾ الذاريات / 56 .