وفي العناوين التي اختارها لمقطوعاته ما ينم عن معدنها مثل: «زهرة على شط نهر» و«القلم المكسور» و«نكبة باريس» و«أيا ليتني» و«الأنفة» و«الزهرة» ... إلخ.
وها هو مثال مما جاء في هذا الكتاب نأخذه من قطعة «زهرة على شط نهر» ص32: «حمراء صافية ذات أرج يملأ الروح، كأنها بسمة على ثغر ملك، أو قطرة دم من فؤاد معذب، تناولتها بأناملي وقسوت عليها بالقطف، وشممتها فمازج روحي روحها ... باعدت ما بين موردها العذب ومنبتها الطيب حرصا على جمال ليس لي منه إلا الإعجاب به، فكأنه خلق لأصفه، وكأني خلقت لأعنى به، الله يأبى أن يبقى فؤاد الشاعر في دعة، ويأبى سبحانه أن يظل خاطره في سكون.»
وظاهر من هذه الأسطر وأمثالها أن ولي الدين قد جارى في كتابتها روحا رومانسية عامة كانت سائدة في ذلك العصر عند كتاب مثل المنفلوطي وجبران ومي، وهذه ليست الروح الأصيلة التي تميز بها ولي الدين يكن، وحللناها في الصفحات السابقة، ورأينا أكبر خاصية لها في تلك الانفعالات الفكرية العنيفة التي انبثقت عن اهتماماته السياسية والاجتماعية، وهي تلك الاهتمامات التي طغت على كتاباته وعلى حياته، بحيث يعتبر «عفو الخاطر» جدولا صغيرا رقراقا إلى جوار تيار أدبه العام الصاخب العاتي.