تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستنتج الشماس من بنت أخت الحاج أنه كان يأخذ منذ عشر سنوات قطعا من قاع سرواله الداخلي لكي يرقعه بها عند الركبتين، وأن المعطف الذي كان طويلا قد أخذ يقصر باستمرار؛ لأنه يجز منه قطعا يرقعه بها عند الأكمام!

3

لم ير أحد قط مدخنة الحاج يتصاعد منها الدخان، فأثناء العاصف يتجمع الجليد أكواما حتى يصل إلى ارتفاع السقف، ومياه الأنهار تتجمد كما تشاء ، وكل هذا لا يعنيه، كما لا يعنيه أن يسقط البرد كالحجارة في قلب الشتاء، أو أن تصل الحرارة في شهر يوليو إلى الحد الذي تصاب منها الكلاب بالسعار، فهو يكتفي في الشتاء بأن يرتعد من البرد، وفي الصيف بأن يختنق من الحرارة!

وفي كل عام عندما يأتي عيد الميلاد وتقترح عليه بنت أخته التي أواها أن يذبح خنزيرا كما يفعل كل المسيحيين الطيبين، يرد عليها العجوز قائلا: «إنني أشعر بكثير من الألم يا بنت أختي عندما أسمعه يطلق الصرخات، إن قلبي لينفطر له حقا ولا حيلة لي في ذلك، فأنا شديد الحساسية.» - إذن فلتشتره جاهزا.

وعندما كانت ليانا توجه إليه مثل هذا الحديث، وريقها يجري وهي تفكر في شحم الخنزير، كان العجوز يرد في هدوء: خنزير ... إن لحمه كثير ... ويمكن أن يتلف ونحن لسنا غير اثنين لنأكل منه.

وعندما يقترب عيد الفصح كانت تسأله: «هل سيكون لدينا نحن أيضا يا عمي بيض أحمر من أجل العيد؟» - يا للحماقة! ... بيض أحمر؟! أوليس من الأفضل أكله طازجا؟ ... بيض أحمر نحتفظ به عدة أيام؟! - فلنكتف بتلوين عدد قليل. - إذا لم نلون إلا عددا قليلا، فإننا سنوقد النار عبثا، ونبذر في اللون، أي سنرمي النقود! الزمان صعب يا ابنة أختي. - إذن ... فقطعة مشوية من حمل. - حمل؟! أي نوع من الحملان؟! ثم كيف؟ وللحمل رائحة النعاج ... وعيد الفصح يقع هذا العام قريبا من الصيف. - أتسمي هذا صيفا يا عم تيدوز؟ أوما ترى المطر والجليد؟ - الجليد؟! كيف؟ ... إنه ليس جليدا، فهو يذوب بسرعة وأنا أختنق من الحر ... أف ... - وأنا أموت من البرد! - تموتين من البرد؟ ... موتي ... وهكذا عرفتك دائما نهمة ... ناكرة للجميل.

وتصمت لينا وتعلج لجامها، وهي فقيرة ليس لها أحد في العالم.

تصمت لأنه عندما يغضب العجوز يصيح ويصك الباب، ثم يرتمي على السرير، ويئن حتى منتصف الليل، ناسيا حتى أن يعطيها شيئا من الخبز.

ومنذ شبابه المبكر كان الحاج طفلا عاقلا «واعيا»، ولم يكن أحد يسمع مناغاته، ولا صوت خطواته ... ولم يكن يستخدم حذاءه أو يمزق ثوبه، وعندما يمسك بشيء يحكم قبضته عليه.

وبعد ذلك عمل صبيا في ورشة للأشرطة المطرزة، وكان يتحدث برشاقة وحرارة مع رفاقه في العمل، ويقول: «منذ أن كان طولي لا يتجاوز طول حذاء وأنا أفهم كيف يسير العالم، وقد أدركت أن خرقة من القماش يعثر عليها الإنسان في صندوق زبالة تمثل عملا إنسانيا، ويمكن أن يمتلكها الإنسان إذا احتفظ بها في عناية، وعندما كانت أمي تعطيني فلسا لكي أشتري فطيرا، كنت أبحث أولا في حقيبة كتبي، فإذا وجدت فيها قطعة من الخبز اكتفيت بها، وهلا يشبع الخبز الجوع، وإذن فلماذا الفطيرة؟ وكنت أدخر قطعة النقود ... قطعة من هنا، وقطعة من هناك، وها أنا أجمع بسرعة عددا منها ... يمكنكم أن تضحكوا، ومع ذلك فمن الممكن أن تجروا بين أيديكم قطعا من النقود، وسترون كيف ترطبكم في الحر وتدفئكم في البرد، ويكفي أن تفكروا فيما يمكن أن تستخدم فيه النقود؛ لكي تستشعروا نفس المتعة التي يمكن أن تستشعروها عندما تشترون بها فعلا شيئا ما، وعندما يستشعر الإنسان المتعة، فما الداعي لتملك الشيء المشترى؟

يمكنكم أن تضحكوا كما تشاءون، وأي شيء أكثر إشراقا من حفنة من القطع الذهبية المبسوطة فوق مائدة؟ نعم يمكنكم أن تضحكوا ... يمكنكم أن تضحكوا حتى القهقهة، فما أنتم إلا مبذرين لن تتذوقوا في حياتكم كلها المتعة الحقيقية.

قصص رومانية · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ٣٠