تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالرغم من أن المجموعة الفرنسية التي اخترت منها هذه الصفحات من فن القصص الروماني تحمل اسم

Nouvelles Rumaines ، وقد أعدها الأستاذ الروماني «تيودور فيانو»، وقدم لها كما قدم لها أيضا الأستاذ الفرنسي «جان بوتيير» المتخصص في الآداب واللغة الرومانية، إلا أن مختارات هذه المجموعة لا تنطوي كلها تحت المصطلح الفني الذي اتخذ عنوانا لها، بل تضم - كما رأينا - قصصا قصيرة وأخرى متوسطة وفصولا من روايات طويلة، بل ولوحات فنية شعرية الطابع.

والواقع أن في اللغة الفرنسية ثلاثة مصطلحات يطلق كل واحد منها على نوع خاص من فن القصة؛ فهناك لفظة

Cone

التي تقابل ما اصطلحنا في العربية على تسميته بالقصص القصيرة، كما أن لفظة

Roman

التي اصطلحنا على ترجمتها إلى العربية بلفظة الرواية أو القصة الطويلة ، بينما هناك لفظة ثالثة هي

Nouvelle

التي لم نستقر بعد على مرادف لها بالعربية، وهي تطلق في الفرنسية على نوع من القصص المتوسطة الطول التي يغلب عليها عادة الطابع الإخباري، وربما كان ذلك هو السبب في تسميتها بلفظة

Nouvelle

التي تعني في أصلها اللغوي «الخبر»، وإن كنا نلحظ أنه إذا كان عملاق هذا الفن القصصي الخاص الكاتب الفرنسي «بروسبير ميرميه» قد احتفظ له بطابعه الإخباري حتى لتكاد القصص التي كتبها من هذا النوع تقتصر على تصوير الأحداث دون الوصف والتحليل المسهبين، إلا أن هذه الخاصية لم تلتزم دائما من الكتاب الآخرين الذين اكتفوا في إدخال قصصهم تحت هذا النوع بالاعتماد على كمها.

أي اعتبروا كل قصة متوسطة الطول داخلة فيه، مع أنه من الواجب فنيا ولتمييز هذا النوع من غيره من أنواع القصص أن يحتفظ له بطابعه الإخباري، وعندئذ كنا نستطيع أن نترجم هذا المصطلح إلى العربية بعبارة القصة الإخبارية متخذين لها نماذج من قصص «بروسبير ميرميه» التي كتبها في هذه الصورة، مثل: «كولومبا» و«ماتيو فالكوني» وغيرهما.

ومهما تكن الاختلافات الشكلية الاصطلاحية، فإن هذه الصفحات من فن القصص الروماني تكون نماذج رائعة للفن القصصي كله مهما اختلفت صوره وأبعاده، وهي تعطي فكرة واضحة متكاملة عن اتجاهات هذا الفن ومنابعه وأهدافه ومواضع اهتماماته. (3) أوجه شبه

والقارئ العربي - فضلا عن المتعة الثقافية والفنية التي سيجدها عند قراءة هذه الصفحات المختارة - فإنه لن يعدم الوقوع على أوجه شبه بين حياة شعبنا العربي وكفاحه واتساع اهتماماته وبحثه عن أصالته الخاصة، وبين حياة الشعب الروماني وكفاحه واتساع اهتماماته هو الآخر وبحثه عن أصالته الخاصة.

وإذا كنت لم أقرأ حتى اليوم لأحد أدبائنا تصويرا لمذبحة المماليك في القلعة - مثلا - على نحو ما قرأت هنا قصة الكاتب «نيجيرتسو» عن مذبحة «ألكسندرو لابونشيانو»؛ فإنني قد وجدت مع ذلك ما يشبه هذا الفن القوي في مثل قصة «العسكري الأسود» للدكتور «يوسف إدريس»، كما أنني ألاحظ أن فننا القصصي يمر اليوم بنفس المراحل والتطورات والاهتمامات التي مر بها الفن القصصي الروماني عندما أخذ يعود إلى ماضيه في القصة التاريخية منذ «جورجي زيدان»، ثم عندما أخذ يتجه إلى حياتنا الريفية بأسلوب يجمع بين الرومانسية العاطفية والواقعية في قصة «زينب» «لمحمد حسين هيكل»، وأخيرا اتجاه أدبائنا نحو مشكلات ومعارك الفلاحين في مثل قصة «الأرض» «لعبد الرحمن الشرقاوي»، وكفاحنا الوطني في «عودة الروح» لتوفيق الحكيم، وفي الفترة الأخيرة اهتمامنا بالآداب الشعبية وجمعها وتسجيلها، ودراستها كأساس لاستيحائها في أدبنا الجديد الذي أخذت طلائعه تظهر.

ويسرني أن ألاحظ أيضا أن حركة التصنيع القائمة الآن على قدم وساق في بلادنا لا بد أن تخلق عما قريب الأدب الذي يعالج حياة الطبقة العاملة وكفاحها الصناعي، ومشاكلها الخاصة على نحو ما حدث في الأدب الروماني سواء بسواء.

قصص رومانية · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ٣