تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا القوم قومي ولا الأعوان أعواني

إذا ونى يوم تحصيل العلا واني

ولست - إن لم تؤيدني فراعنة

منكم - بفرعون عالي العرش والشان

ولست جبار ذا الوادي إذا سلمت

جباله تلك من غارات أعوان

لا تقربوا النيل إن لم تعملوا عملا

فماؤه العذب لم يخلق لكسلان

ردوا المجرة كدا دون مورده

أو فاطلبوا غيره ريا لظمآن

وابنوا كما بنت الأجيال قبلكم

لا تتركوا بعدكم فخرا لإنسان

إلخ ... •••

وهكذا نخرج من هذه النظرات السريعة في حياة إسماعيل صبري وشعره إلى ما هو واضح من أنه قد مر بمرحلتين:

مرحلة أولى كان يقلد فيها شعراء عصره قبل نهضة البارودي؛ أي شعراء البديع.

ثم مرحلة ثانية، وهي تلك التي نضجت فيها شاعريته، وظهرت أصالته في صدوره عن مزاجه الخاص، وطبعه الوادع، ونزعته الغنائية التي جعلت منه رائد الغناء الرقيق في أدبنا الحديث، بحيث يظهر في وضوح أنه كان عاملا فعالا في ارتفاع مستوى الأغاني الفصيحة والعامية على السواء، حتى ليخيل إلينا أن لا بد قد أثر في شعراء الغناء المعاصرين، من أمثال أحمد رامي وصالح جودت وغيرهما ممن هم أحدث جيلا من إسماعيل صبري. ومع ذلك، لا نعدو الحق إذا قلنا: إنهم لا بد قد تأثروا بتلك النغمات العذبة الرقيقة التي لا نزال نشعر بها في «يا آسي الحي» أو «أقصر فؤادي».

محاضرات عن إسماعيل صبري · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن إسماعيل صبريص ١٤