تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتن الأنام بصوته وبعوده

شاد تجمعت المحاسن فيه

حتى كأن لسانه بيمينه

طربا وإن يمينه في فيه *** ولكن لما كان أكثر العوام. كالأنعام. لا يفقهون للجمال الحقيقي معنى. ويدعون بأن المترجم قد كبر سنا. وقد غاب عنهم بأن الشبان في مصر لا يمكنهم أن يأتوا بمثل ما يأتي به هذا المغني المجيد. من محاسن الإبداع وأحاسن الأناشيد. وإنه مهما كبر فصوته لا يزال في شبابه يستنزل به الأعصم من وكره ويسبي الليث في غابه - أما كفى على فضله دليلا أنه يغني الأدوار بدون مساعد. ويأتي فيها بالطرف والفرائد. وتجده مع ذلك لا يتعالى. ولا يتكبر ولا يتعالى. بل يجاوب من يكرر الطلب عليه من السامعين بكلام ظريف كالوشي المنمق. والرحيق المروق، يسر المحزون. ويسهل الحزون. فيسكرون سكرين: سكر غنائه الرقيق، وسكر حديث العذب الأنيق.

حليت ما لحنته بصناعة

فأتت وقصر دونها الحذاق

تزهى المجالس ما حضرت وإن تغب

يوما فما لبهائها إشراق

وعسى بتلك الشهادة الحقة التي لا أريد بها غير الخدمة العامة - أن يتنبه أصحاب الأعراس الكبيرة إلى هذا الفرد الباقي في تلك الأمة فيزينون أفراحهم بصوته المطرب. ويكملون أنسهم يتفننه المعجب. ولا يصغون إلى كلام الوشاة الذين في قلوبهم مرض. أو يكون لهم في الفساد غرض. عمه الله بالتأييد. وعمره العمر المديد. ولو كره المنافقون.

الفصل الحادي والعشرون

| الشيخ يوسف المنيلاوي

هو البلبل الصياح. والمغني المبدع الصداح. نزهة النفس. وريحانة الأنس الطائر الصيت في رخامة الصوت بين جميع عشاق السماع والغناء. والحائز لرئاسة أكبر تخت في مصر عند دعوته لأعراس الوجهاء والكبراء.

والله لو أنصف العشاق أنفسهم

أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا

ما أنت حين تغنيهم وتطربهم

إلا نسيم الصبا والقوم أغصان

وفي أوائل هذا القرن أي بعد موت المرحومين عبده - وعثمان - وسكوت الأستاذ (المسلوب) عن التلحين ظهر في عالم تلحين الأدوار اثنان: هما حضرة (إبراهيم أفندي القباني) و(داود أفندي حسني)، أما الأول فإنه كان قديما لا يكتفي بما يأخذه عن الملحنين السابقين من الأدوار، بل كان مجدا مجتهدا لحن في زمانهم أدوارا غناها في تخته وأعجب بها الناس، وغير بعض الأدوار التي للمرحوم (محمد أفندي عثمان) ووضعها على نغمات أخرى مع فضل عثمان ومركزه السامي الذي لا ينكره أحد - كمذهب القلب سلم - النوا راست - فقد لحنه (صبا) وقدك أمير الأغصان البياتي - فقد لحنه (بوسليك) - و - قل لي رأيت آية - البياتي - (راستا)، و أنا يا بدر - الراست - (حجازكارا).

وقد ظهرت الآن نتيجة جدة في تلاحينه المشهورة التي سنذكر المختار منها - كذا فقد لحن جميع أدوار حضرة (داود أفندي حسني) أما من نفس مقاماتها بأسلوب آخر - أو من مقامات أخرى، وهذا ما يدل دلالة صريحة على اجتهاده وميله الغريزي إلى الوصول إلى درجة كبار الملحنين أبقاه الله وأمثاله لهذه الأمة اليتيمة سندا وعضدا.

وأما الثاني - فإنه لحن ما ينوف عن العشرة أدوار فآثرنا وضعها جميعها تنشيطا له؛ ولأنه لا يمكننا الاختيار لقلتها الآن جعله الله قدوة حسنة تقتدي بآدابه، وحسن أخلاقه أكثر المغنين - الذين يتكبرون بلا جاه ويغنون بلا علم.

الفصل الثاني والعشرون

| المختار من ألحان إبراهيم أفندي القباني

(مذهب - راست)

البلبل جاني وقال لي

اسمح بوصلك يا خلي

فقلت له ابعد عني

البلبل على الحبيب زعلان

يا ما أنت ظالم

والقلب مشغول بالمحبة

والا أنت عالم

ليه كده زعلان

أنا من غرام محبوبي

طول ليلي سهران

من غرام عاشق جمالك

البلبل على الحبيب فرحان

1

دور

ليه يا حمام بتنوح ليه

ليه فكرتني بالحبايب

يا هل ترى ترجع الأوطان

والا نعيش العمر غرايب

يا ما انت ظالم.. إلخ.... (مذهب - راست)

حبيت فؤادي أنهو يوم

طلبت وصلك في العشاق

كِتاب المُوسيقى الشرقي · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كِتاب المُوسيقى الشرقيص ٨٤