وهذا الترتيب يسمونه دوزانا سلطانيا يريدون بذلك أنه مرتب على نغمات صحيحة لا أرباع فيها، فإذا أرادوا عمل بعض الألحان التي يفسد فيها بعض النغمات يعمدون إلى تلك النغمة التي تفسد بذلك اللحن فيشدونها أو يرخونها عن أصلها ويجعلونها ذاك الربع المحتاج إليه - مثل الأول لحن الحجاز فإنه إذا كان قراره الدوكاه تفسد فيه نغمة الجهاركاه فيشدونها حتى تكون حجازا - ومثل الثاني لحن البياتي؛ فإنه تفسد فيه نغمة الأوج فيرخي حتى يكون عجما.
وفي القوانين التركية وبعض العربية الآن حوامل إضافية تستعمل لهذه الغاية وهو تحسين جميل
1 .
وممن اشتهروا بإجادة التوقيع عليه في عصرنا هذا حضرة (محمد أفندي العقاد) فإنه نظرا لطول مدة وجوده مع المرحوم عبده أفندي الحمولي وسرعة المرحوم في نقل المقامات عود على تصليح القانون في مدة لا يباريه فيها خلافه، كما يشهد بذلك معاصروه ممن يشتغلون بتلك الآلة.
غنى على القانون حتى غدا
من طرب يهز عطف الجليس
فصاحت الجلاس عجبا به
يا صاحب القانون أنت الرئيس
| هوامش
الفصل السابع
| الكمنجة الإفرنجية
وعاداتهم أن يشدوا عليها أربعة أوتار، أولها من جهة اليمين وهو أغلظ الأوتار، ملفوف عليه سلك رقيق من نحاس يجعلونه قرار الراست - وثانيها وتر أرق منه، يجعلونه يكاه وثالثها وتر أدق منه يجعلونه دوكاه، ورابعها وتر أو خيط مزدوج مبروم من حرير أرق منه، يجعلونه نوى، والعمل في أخذ النغمات والأرباع الباقية كالعمل في العود تؤخذ بالحبس على الأوتار بأصابع اليد اليسرى، غير أن في مصر الآن يشدون الأول من جهة اليمين (يكاه) والثاني (عشيران) والثالث (نوا) والرابع (كردان وذلك لسهولة الأخذ والاشتغال بإصبعين بدل ثلاثة أصابع ، وعدم الصعود بها إلى وجه الكمنجة، ولكن ذلك بخلاف القواعد الأساسية الموضوعة لهذه الآلة وتدل على عدم مهارة المشتغل بهذه الكيفية، والبرهان على ذلك أن تنظر أربابها من الإفرنج أو الأتراك فيتضح لك الفرق بين الوجهين.
وممن اشتهروا بها في مصرنا - حضرة الأسطى (إبراهيم أفندي صهالون) فإنه - حقيقة - لا تختلف أنامله كغيره في معرفة محلات النغمات أو الأنصاف، يعلم تلك الفروقات المشتغل تماما بهذا الفن.
قم يا نديمي وبادر
على سماع كمنجا
فليس من راح منا
وغاب عنها كمن جا
شكل 7-1: ابراهيم افندى صهالون.
الفصل الثامن
| الكمنجة العربية
وهي المسماة (بالرباب) يشدون عليها جزرتين من شعر الخيل إحداهما - وهي الأرق - من جهة الشمال أي شمال الآلة ويجعلونها (النوا) - والثانية وهي الأغلظ من جهة اليمين ويجعلونها (الدوكاه) وأحيانا راستا - وبقية النغمات والأرباع تؤخذ بالأصابع كما تقدم - غير أن هذه الآلة وإن كان صوتها شجيا مطربا فهي غير كاملة الترتيب - وأكثر الأحيان يضطر صاحبها أن يأخذ نغمات القرار من الجواب كالعراق والعشيران واليكاه فيعملهن من الأوج والحسيني والنوا؛ إذ ليس محل لهن في الآلة لعملهن منه، وأكثر أربابها يضطرون أن يحملوا معهم كمنجة ثانية قصيرة يجعلون الدوكاه منها بارتفاع النوا في الأولى. ولكن يستر منها هذه العيوب صوت بقية الآلات التي تصاحبها في العمل وبراعة الذي يشتغل بها إذا كان منفردا، فيتجنب العمل من النغمات التي يعسر عليه إجراؤها عليها - وهم يقصون على نغماتها الآن في القهاوي البلدية السير الخماسية كعنترة - وأبي زيد وخلافهما.
وممن اشتهر بها في مصر شاب يسير ليلا في الأزبكية يسمى (صالح أحمد الشاعر) فهو أيضا فريد في الاشتغال بهذه الآلة.
الفصل التاسع
| الناي
وهو عبارة عن أنبوبة مجوفة مأخوذة من الغاب ومهذبة تهذيبا صناعيا - ويستعمل بوضع فتحته العليا على الفم وضعا مائلا؛ بحيث يمس جزء منه جزءا من الشفتين ويكون جزؤها الآخر بعيدا عن الشفتين لأجل أن يلتقي الهواء الخارج من الفم عند النفخ بذلك الجزء البعيد، وبذا يحصل الصوت - وتجد شكله في يد (علي أفندي صالح ).