تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 .

والثاني يختص بالألحان وهو نوعان ذوات أوتار وذوات نفخ. أما ذوات الأوتار؛ فمنها ما يشدون عليه وترا كالعود والقانون، ومنها ما يشدون عليه سلكا من حديد أو نحاس كالطيور وما شاكله، ومنها ما يشدون عليه شيئا من شعر الخيل كالمنجة والرباب ونحوهما، وذوات النفخ كالناي والمزمار وغيرهما، إلا أن المستعمل الآن كثيرا في بلادنا للطرب الدف والعود والقانون والكمنجة والناي، فالدف من متعلقات الأوزان، وباقيها من متعلقات الألحان، وأهل مصر يسمون مجموع ذلك (بالتخت) أو (الجوقة) وأعظمها عندهم.

| هوامش

الفصل الخامس

| العود

ولهم في ضربه طرق وفنون تكاد أن تكون من المغيبات فهو سلطان الآلات بالإجماع وفي سماعه نفع للجسد وتعديل للمزاج، وهذا علاج وأي: علاج؛ لأنه يرطب الأدمغة وينعش القلوب ويرزن العقول ويجلو الكروب وهو غذاء الأرواح وجالب الأفراح ومذهب الأتراح.

قال الشاعر في مدحه:

وناطق بلسان لا ضير له

كأنه فخذ نيطت على قدم

يبدي ضمير سواه في الحديث كما

يبدي ضمير سواه منطق القلم

وقال آخر:

إن الملاهي أصناف فسيدها

يأتي به المزهر

1

الغريد معقود

فاستنطق العود قد طال السكوت به

لا ينطق اللهو حتى ينطق العود

وقد اشتهر بحسن التوقيع عليه في زماننا هذا في مصر حضرة (أحمد أفندي الليثي) فإن له في ضربه فنونا مطربة؛ وذلك لخفة أنامله على أوتاره وحسن حركاته، وكذلك (محمود أفندي الجمركشي).

وقد اعتنى أهل مصر بالعود زيادة عن غيره من الآلات حتى إن أمراءهم وأكابرهم يتعلمونه لحظ أنفسهم، وتتميما لمنتزهاتهم؛ واستجماعا لأنواع مسراتهم، وهذا لا يخل بمروءاتهم؛ فقد غنى به كثير من الخلفاء كيزيد بن عبد الملك ومسلمة بن عبد الملك، وإبراهيم بن المهدي، وقد رزق حسن الصوت وتمام هذه الصناعة، وقد كان في درجة الأئمة في العلوم الشرعية وغيرها، وأبو عيسى بن الرشيد، وعبد الله ابن موسى الهادي، وإبراهيم بن عيسى بن جعفر المنصور ومحمد بن جعفر المقتدر، والمتوكل، مع ما كان عليه من عظم الخلافة، وقد رزق من ذلك حظوة عظيمة حتى أشرق على الدنيا إشراق الشمس، وكذا المهدي وولده المؤيد وطلحة الموفق والطايع والمقتدر رحمة الله عليهم أجمعين.

والعود في مصرنا

2

يشدون عليه خمسة أوتار مزدوجة لأجل ضخامة صوت النقر عليها، وهي مختلفة في الغلظ والدقة، وقلما يزيدون زوجا سادسا وهو قرار الدوكاه أو قرار الجهاركاه.

شكل 5-1: عفق نغمات وأنصاف العود على الطريقة المصرية.

فالوتر الأول من شمال العود يشدونه يكاه، ويسمونه أيضا (نهفتا) وعند الحاجة قرار السيكاه أو قرار البوسلك، أما الزوج الذي عن يمينه فيجعلونه (عشيرانا)، والثالث (دوكاه) والرابع (نوا) والخامس (كردانا) حتى يكون البعد بين مطلق ومطلق ما عدا بين الأول والثاني ثلاث نغمات.

وأحسن طريقة للدوزان هي المصطلح عليها في الوقت الحاضر أن يشد النوا فيكون جوابا لليكاه.

وإذا جس على النوا بالسبابة، فيخرج منه صوت يكون جوابا للعشيران ويسعى بالحسيني، ثم يجس على العشيران بالبصر فيسمع منه صوت قرار الكردان وهو الراست، ثم يجس على الكردان بالسبابة، فيسمع منه صوت المحير أي: جواب الدوكاه، فيشد الدوكاه قرارا للمحير.

وقد رسمنا رقبة لعود وضعنا عليها عنق النغمات والأنصاف وبعض الأرباع؛ بغاية الضبط والإحكام في التقسيم والتثبت الشافي من معرفة المحل الحقيقي لأية نغمة أو عربة؛ حتى يتيسر معرفتها لمن يريد أن يعرف مواضعها بسهولة.

وذلك بأن تؤخذ صورة طبق الأصل من هذه الرقبة وتلصق على رقبة عود طول رقبته مساو لطول الرقبة المرسومة على الورق، وكذلك طول أوتاره مساو أيضا لطول أوتار العود الذي أخذنا عليه القياس

3

ثم يعود نقل أصابعه على مواضع النغمات والأنصاف كما يريد. (جدول المقادير)

اسم الوتر

كِتاب المُوسيقى الشرقي · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كِتاب المُوسيقى الشرقيص ٢٩