تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| هوامش

الفصل الأول

| الصوت

في تولد الصوت

الصوت هو ما يصدر عن كل حركة اهتزازية لجسم رنان تحدث في الهواء ارتجاجا يسير فيه إلى بعد ما - فمثلا إذا طرق بجسم صلب على كوبة من البللور لأجل حدوث صوت ومست حافة هذه الكوبة بالإصبع مسا خفيفا، حصل فيه رجات سريعة جدا تدل على اهتزاز الكوبة - وإذا ضغط بالإصبع على الحافة الملموسة لإيقاف حركتها الاهتزازية شوهد انقطاع الصوت في الحال - كذا إذا علقت كرة صغيرة من العاج ملامسة لجدر ناقوس من الزجاج، ثم أحدث في الناقوس صوت شوهد أن الكرة تفعل جملة حركات ذهاب وإياب سريعة تدل على حركة اهتزاز الناقوس.

ولبيان طبيعة الحركات الاهتزازية التي تحصل في الأجسام الرنانة عندما تولد صوتا تثبت صفيحة من الصلب أ ب في منجلة ح (شكل

1-1 ) ثم تبعد عن وضعها الذي تكون فيه في حالة موازنة بأن تجعل في الموضع أ د مثلا وتترك فيشاهد عند ذلك أنها تعود إلى وضعها الأصلي، إلا أنها لا تثبت فيه، بل تتعداه إلى أن تصير في وضع أ ه مماثل للوضع أ د ثم تعود بالثاني إلى أ د وهكذا - وكل حركة تامة من هذه الحركات مكونة من ذهاب وإياب يقال لها: ذبذبة، وإذا أعيدت التجربة السابقة جملة مرات بعد تقصير الجزء المتذبذب في كل منها، شوهد أن سرعة التذبذب تزداد بتقصير الجزء المتذبذب إلى أن تصير حركة الذهاب والإياب سريعة جدا، حتى إنه لا يمكن مشاهدتها وعند ذلك يرى أن الطرف الخالص من الصفيحة مفرطح؛ وذلك لكون العين تراه وهو شاغل أوضاعه المختلفة في آن واحد، وأخيرا فعندما تصير سرعة التذبذب عظيمة يرى أن الصفيحة تولد صوتا ما دام حاصلا فيها التذبذب.

شكل 1-1

ويمكن بيان ذلك أيضا بواسطة وتر مشدود، فإذا أبعد عن وضعه الذي يكون في حالة موازنة وترك شوهد فيه تفرطح، خصوصا في جزئه المتوسط، وإذا كان مشدودا شدا قويا فيسمع منه صوت عندما يذبذب؛ وذلك لأن سرعة تذبذبه عند ذلك تكون عظيمة.

والأجسام الصلبة المجوفة إذا نفر عليها يحدث بذلك صوت عظيم، ذو رنين ويستمر زمنا لتردد الهواء في جوفها وتموجه فيها؛ ولذلك لهم ينقبون مثل القانون والعود وما شاكلهما لتموج الهواء في جوفها.

وكذلك البوقات الطوال يخرج منها صوت عظيم؛ بسبب تموج الهواء في مسافة طولها.

وكذلك صوت الإنسان والحيوان يحدث عند تصادم الهواء الخارج من الرئتين في الحنجرة.

الفرق بين الشدة والارتفاع والنغمة

إذا عدنا إلى التجربة السالفة وأعطينا إلى الصفيحة طولا بحيث تولد صوتا عند تذبذب، وأبعدناها عن وضعها الأصلي قليلا أو كثيرا لتذبذب شوهد أن الصوت الذي تولده يكون أقوى، أي: أشد كلما كان اتساع الذبذبة المقابلة له أعظم ولو أن طبيعة الصوت المتولد تكون واحدة، ومن هنا يرى أنه يمكن أن يقال إن شدة الصوت تتغير بتغير اتساع الذبذبة المقابلة له.

وزيادة على ذلك، فقد ظهر لنا فيما سبق أنه بقصر الجزء المتذبذب تزداد سرعة التذبذب، وتزداد أيضا تبعا لها حدة الصوت، وبذلك يرى أنه يمكن أن يقال إن حدة الصوت أي ارتفاعه تزداد بازدياد عدد الذبذبات التي تحمل في زمن واحد، وأخيرا فتوجد أصوات شدتها واحدة وارتفاعها واحد وتختلف عن بعضها بصفة ثالثة تسمى بالنغمة، وهي التي تسمح لنا بتمييز أصوات أنواع الآلات الموسيقية عن بعضها، كذا هي التي تسمح لنا بتمييز أصوات الأشخاص المختلفة - والنغمة ناتجة من كون كل صوت تولده آلة مخصوصة يكون دائما مصحوبا بجملة أصوات أخرى خاصة بتلك الآلة دون غيرها.

اللغط

توجد أصوات لا تحدث على الأذن إحساسا مقبولا كالأصوات الموسيقية - وذلك كمصادمة مطرقة لسندال وحصول الرعد، وغير ذلك وتسمى لغطا - وهذه الأصوات ولو أنها لا تدوم إلا مدة يسيرة جدا، فإن لكل منها شدة وارتفاعا ونغمة خاصة به كباقي الأصوات.

كِتاب المُوسيقى الشرقي · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كِتاب المُوسيقى الشرقيص ١٠