تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| معاوية والطرماح بن الحكم

فلما دخلت قريش سلم عليهم وقربهم وقال : أتدرون يا أهل قريش لم أخرت أهل اليمن وقربتكم ؟ قالوا : لا والله يا أمير المؤمنين . قال : لأنهم لم يزالوا يتطاولون علينا بالفخار ويقولون ما ليس فيهم ، وإني أريد إذا دخلوا غدا وأخذوا أماكنهم من الجلوس أن أقوم فيهم نذيرا وألقي عليهم من المسائل ما أقل به إكرامهم وأرخص به مقامهم ، فإذا دخلوا وأخذوا أماكنهم من الجلوس وسألوا عن شيء فلا يجبهم أحد غيري . قال الراوي : وكان المقدم عليهم رجلا يقال له الطرماح بن الحكم الباهلي ، فأقبل على أصحابه ، وقال : أتدرون يا أهل اليمن لم أخركم ابن هند وقدم قريشا ؟ قالوا : لا قال : لأنه في غداة غد يقوم فيكم نذيرا ويلقي عليكم من المسائل ما يقل به إكرامكم ويرخص به مقامكم ، فإذا دخلتم عليه وأخذتم أماكنكم من الجلوس وسألكم عن شيء فلا يجبه أحد غيري . فلما كان من الغد دخلوا عليه وأخذوا أماكنهم فنهض معاوية قائما على قدميه ، وقال : أيها الناس من تكلم قبل العرب ، وعلى من أنزلت العربية ؟ فقام الطرماح وقال : نحن يا معاوية ، ولم يقل يا أمير المؤمنين . فقال : لماذا ؟ فقال : لأنه لما نزلت العرب ببابل وكانت العبرانية لسان الناس كافة أرسل الله تعالى العربية على لسان يعرب بن قحطان الباهلي ، وهو جدنا فقرأ العربية وتداولها قومه من بعده إلى يومنا هذا ، فنحن يا معاوية عرب بالجنس وأنتم عرب بالتعليم . فسكت معاوية زمانا ثم رفع رأسه وقال : أيها الناس ، من أقوى العرب إيمانا ومن شهد له بذلك ؟ فقال الطرماح : نحن يا معاوية . قال : ولم ؟ قال : لأن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم فكذبتموه وسفهتموه وجعلتموه مجنونا ، فآويناه ونصرناه فأنزل الله : ' والذين ءامنوا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ' .

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباسص ٣٠