تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من للصبية بعدي يا محمد ؟ فقال جدي : لهم النار ، فلم يكن لهم عند جدي غير النار ، ولم يكن لهم عند أبي غير السوط والسيف . وأما أنت يا عتبة فكيف تعيب أحدا بالقتل ولا تعيب نفسك ، فلم لا قتلت الذي وجدته على فراشك مضاجعا لزوجتك ؟ ثم أمسكتها بعد أن بغت . وأما أنت يا أعور ثقيف ، ففي أي شيء تسب عليا ؟ أفي بعده من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أم لحكم جائر في رعيته في الدنيا ؟ فإن قلت في شيء من ذلك كذبت وكذبك الناس ، وإن زعمت أن عليا قتل عثمان فقد كذبت وكذبك الناس ، وإنما مثلك كمثل بعوضة وقعت على نخلة فقالت لها : استمسكي فإني أريد أن أطير . فقالت لها النخلة : ما علمت بوقوعك فكيف يشق علي طيرانك ؟ فكيف يا أعور ثقيف يشق علينا سبك ؟ ثم نفض ثيابه وقام . فقال لهم معاوية : ألم أقل لكم لا تنتصفوا منه ، فوالله لقد أظلم علي البيت حتى قام .

| معاوية والحسن

وروي أن معاوية رضي الله عنه خرج عاما حاجا ، فمر بالمدينة ففرق على أهلها أموالا جزيلة ، ولم يحضر الحسن بن علي رضي الله عنهما ، فلما حضر قال له معاوية : مرحبا مرحبا برجل تركنا حتى نفد ما عندنا وتعرض لنا ليبخلنا ؟ فقال الحسن رضي الله عنه : كيف ينفد ما عندك ، وخراج الدنيا يجيء إليك ؟ فقال له معاوية : قد أمرت لك بمثل ما أمرت به لأهل المدينة ، وأنا ابن هند . فقال الحسن : قد رددته عليك ، وأنا ابن فاطمة الزهراء رضي الله عنها . قيل : إن معاوية رضي الله عنه جلس يوما بين أصحابه ، إذ أقبلت قافلتان من البرية ، فقال لبعض من كان بين يديه : انظروا هؤلاء القوم وائتوني بأخبارهم . فمضوا وعادوا وقالوا : يا أمير المؤمنين ، إحداهما من اليمن والأخرى من قريش . فقال : ارجعوا إليهم وادعوا قريشا يأتونا ، وأما أهل اليمن فينزلون في أماكنهم إلى أن نأذن لهم في الدخول .

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباسص ٢٩