تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : نعم . فجاء بمطعوم كأنما كان معدا له ، فأصاب منه يسيرا ، ثم دعا بشراب حمل معه ، فقال له الموصلي : يا سيدي أغنيك أم تغنيك إماؤك ؟ قال : بل الجواري . فخرجت جواري إبراهيم فأخذن صدر الإيوان وجانبيه ، فقال إبراهيم : أيضربن كلهن أم واحدة واحدة ؟ فقال : بل يضربن اثنتان اثنتان ، وواحدة واحدة تغني . قال : فضربن اثنتان وغنت واحدة منهن ، فقالت : إذا دعا باسمها داع يحدثني . . . كادت لها مهجتي من حرها تقع لو أن لي صبرها أو عندها جزعي . . . لكنت أعقل ما آتي وما أدع لا أحمل اللوم فيها ، والغرام بها . . . ما كلف الله نفسا غير ما تسع ثم غنت أخرى ، فقالت : طرقتك زائرة فحي خيالها . . . بيضاء تخلط بالجمال دلالها هل يطمسون من السماء نجومها . . . بأكفهم أو يطمسون هلالها شهدت من الأنفال آخر آية . . . فأردتموا بمحالكم إبطالها ثم غنت أخرى ، فقالت : شطت سعاد وأضحى البين قد أبدا . . . وأورثتك سقاما يصدع الكبدا فما احتيالك في جد الرحيل بهم . . . وخلفوك غداة البين ، منفردا لا أستطيع لهم صبرا ولا جلدا . . . ولا تزال أحاديثي بهم جددا قال : فقام حتى وصل إلى صدر الإيوان ، وأخذ بجانبيه والرشيد يسمع ولا ينصت لشيء من غنائهن ، إلى أن غنته صبية من صدر الإيوان من حاشية الصفة هذين البيتين لأبي نواس : يا موري الزند قد أعيت قوادحه . . . أقبس بما شئت من قلبي بمقباس ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم . . . إذا نظرت فلم أنظرك في الناس فطرب الرشيد لغنائهما واستعاد الصوت مرارا وشرب أرطالا ، وسأل الجارية عن صانعه ، فأمسكت فاستدناها ، فتقاعست ، فأمر بها ، فأقبلت بين يديه ، فأخبرته بشيء أسرته إليه ، فدعا بحماره فركبه ، ثم التفت إلى إبراهيم الموصلي ، فقال له : ما ضرك أن تكون خليفة .

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباسص ٢٩٤