تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت علموه وسكتوا عنه توسعا ، وسعنا وإياك من السكوت ، ما وسع القوم ، وإن قلت جهلوه وعلمته أنت ، فيا لكع ابن لكع ، شيء يجهله النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ، وتعلمه أنت وأصحابك . قال المهتدي : فرأيت أبي وثب قائما ودخل الحجرة ، فجعل ثوبه في فيه وجعل يضحك ثم جعل يقول : صدق الشيخ ، إلى آخر ما تقدم ، وقال المهتدي : ما زلت أقول القرآن مخلوق صدرا من خلافة الواثق حتى أقدم علينا أحمد بن دؤاد شيخا من أهل الشام ، فأدخل الشيخ على الواثق مقيدا وهو جميل الوجه تام القامة ، حسن الشيبة ، فرأيت الواثق قد استحيا منه ورق له فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه ، فسلم عليه الشيخ فأحسن السلام ودعا فأبلغ وأوجز فقال له الواثق : اجلس ، ثم قال : يا شيخ ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ابن أبي دؤاد يقل ويصغر ، ويضعف عن المناظرة . فغضب الواثق وأعاد مكان الرقة له غضبا ، وقال : أبو عبد الله بن أبي دؤاد يقل ويصغر ويضعف عن مناظرتك أنت . قال الشيخ : هون عليك يا أمير المؤمنين ، ما بك ، وائذن لي في مناظرته . فقال الواثق : ما دعوتك إلا للمناظرة . فقال الشيخ : يا أحمد يا ابن أبي دؤاد إلام دعوت الناس ودعوتني إليه ؟ فقال : أن تقول : القرآن مخلوق لأن كل شيء دون الله مخلوق . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن تحفظ علي وعليه ما نقول . فقال : أفعل . فقال الشيخ : يا أحمد ، أخبرني عن مقالتك هذه أواجبة داخلة في عقد الدين ، فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه ما قلت ؟ قال : نعم . فقال الشيخ : أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله عز وجل إلى عباده ، هل ستر شيئا مما أمره الله به في دينه . ؟ فقال : لا . قال الشيخ : أفدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقالتك هذه ؟ فسكت ابن أبي دؤاد فقال الشيخ : تكلم فسكت ، فالتفت الشيخ إلى الواثق فقال : يا أمير المؤمنين قل : واحدة . فقال الواثق : واحدة . فقال الشيخ : يا أحمد أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل آخر القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباسص ٢٤٧