فأخذ الفضل سهما وركبه في كبد قوسه وأومأ به إلى الأعرابي وقال له : رد سهمي ببيت من الشعر ؟ فأنشأ يقول : لقوسك قوس الجود والوتر والندى . . . وسهمك سهم العز فارم به فقري قال : فضحك الفضل وأنشأ يقول : إذا ملكت كفي منالا ولم أنل . . . فلا انبسطت كفي ولا نهضت رجلي على الله إخلاف الذي قد بذلته . . . فلا مسعدي بخلي ولا متلفي بذلي أروني بخيلا نال مجدا ببخله . . . وهاتوا كريما مات من كثرة البذل ثم قال الفضل لوزيره : أعط الأعرابي مائة ألف درهم لقصده وشعره ، ومائة ألف درهم ليكفينا شر قوائم ناقته . فأخذ الأعرابي المال وانصرف ، وهو يبكي فقال له الفضل : مم بكاؤك يا أعرابي استقلالا بالمال الذي أعطيناك ؟ قال : لا ، ولكني أبكي على مثلك يأكله التراب وتواريه الأرض ، وتذكرت قول الشاعر : لعمرك ما الرزية فقد مال . . . ولا فرس يموت ولا بعير ولكن الرزية فقد حر . . . يموت لموته خلق كثير وتوجه الأعرابي بالمال مسرورا رحمة الله عليهم أجمعين .
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس · الصفحة ١٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباسص ١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي