وجوبًا شرعيا على من خاطبهم الخبر الأخذ على أيديهم ما أمكن، لا
يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
إذا تبين هذا، فإننا نقول:
إن استجابة المرأهٌ للحق، أو عدم استجابتها ليس شرطًا في تحريم السفور أو إباحته، وإنما ذلك يبنى على أمرين:
الأول: أن السفور شر عام للمرأة والرجل، سواء في ذلك من رضي أو
من كره، ولا يمكن لفرد مسلم أن يقول: "إنه من الخير"، وإذا كان الأمر
كذلك، فإنه يجب علينا وجوبا شرعيا محاربة الشر أيًّا كان مصدره، سواء
تغلبنا عليه بمحاربتنا إياه أو لا، وعلى قدر المراتب التي أقامها ﷺ
كأساس لمن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر في قوله ﷺ: "من رأى
منكم منكرَا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الأيمان" (١) .
الثاني: أن النزاع في إثبات الواجب إنما يكون في الدعوة إلى ما هو الحق
الذي شرعه الله تبارك وتعالى وشرعه نبينا ﷺ، وعليه السلف الصالح، وامتثلته المرأة المؤمنة في عهده ﷺ، وهم القدوة الحسنة في الاتباع.
***
(١) رواه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مسلم رقم (٤٩) في الإيمان باب كون
النهي عن المنكر من الإيمان، والترمذي رقم (٢١٧٣) في الفتن، باب ما جاء في تغيير المنكر باليد، وأبو داود رقم (١١٤٠) في صلاة العيدين، باب الخطبة يوم العيد، ورقم (٤٣٤٠) في الملاحم، باب الأمر والنهي، والنسائي (٨/١١١) في الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان، وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٠١٣) في الفتن، باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.