تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالقوارير" (١)، على أن هذه النصوص تقتضي إباحة السفور لهن.

* وجواب ذلك أن وصيته ﷺ بالنساء خيرًا حق لا ريب فيه، ولكن

السؤال: هل السفور من الخير الذي أوصى به النبي ﷺ؟

إن النصوص الواردة في الوصية بالنساء خيرًا في جملتها تأتي بحسن العشرة، وإلزامهن بالخير لهن في أمري الدين والدنيا بأسلوب الرفق

وحسن الخلق وما إلى ذلك.

فالحق الذي يصح به اتباع وصيته ﷺ هو اتباع هديه القائم بنفسه، وفي

أهله وبناته ونساء المؤمنين من الأقوال والأفعال، ومن خالف ذلك فإنه لم يعمل بوصيته ﷺ.

أما قوله ﷺ: "رفقا بالقوارير" (٢) فهو يعني أمهات المؤمنين ومن خالطهن من نساء الصحابة رضي الله عنهم وعنهن، وأما قياس السافرات عليهن في هذا الخطاب فهو خطأ، وليس من الحق في شيء.

ويؤخذ من وصفه ﷺ النساء بالقوارير أن ذلك كقوله ﷺ: "فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها" (٣) .

(١) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه، رقم (٦١٤٩)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتى النبي ﷺ على بعض

نسائه - ومعهن أم سُليم فقال: "ويحك يا أنجشة، رويدك سوقَا بالقوارير". وسبب ورود الحديث أن أنجشة كان يحدو بالنساء يسوق بهن في سفر، وكان

حسن الصوت، فاشتد بهن في السياق، فخاف عليهن النبي ﷺ من حث السير

بسرعة السقوط أو التألم من كثرة الحركة والاضطراب الناشئ عن السرعة، أو

خاف عليهن الفتنة من سماع النشيد، فلهذا قال له: "رويدك ارفق بالقوارير" يعني

النساء، شبههن بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة، انظر "فتح الباري" (١٠/ ٥٦٢) .

(٣) تتمة الحديث الذي سبق تخريجه آنفا برقم (١)، وهذه رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، انظر "شرح النووي" (١٠/ ٥٧) .

عودة الحجاب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٣ · ص ٤٣٩