تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي رحمه الله:

"من المعروف والمتقرر أن أحاديث رسول الله ﷺ لا تتعارض، ولا تتضارب، ولا يرد بعضها بعضا، لأنها من عند الله كما قال الرسول ﷺ: "أوتيت القرآن ومثله معه"، ولكن إذا حصل تعارض بين أحاديث الرسول فحينئذ لابد من سلوك طريق الجمع، فنقول: إذا ثبت أن رسول الله ﷺ رأى المرأة سفعاء الخدين وأقرها، وأنها لم تكن من القواعد (١)، فالجمع هو أن حديث جابر كان قبل الأمر بالحجاب، فيكون منسوخًا بالأدلة التي ذكرناها، وهي أكثر من أربعين دليلًا، ومن ترك الدليل، ضل السبيل، وليس على قوله تعويل" (٢) اهـ.

* وقال الشيخ عبد الله بن جار الله رحمه الله:

"هذا وإن أدلة وجوب الحجاب ناقلة عن الأصل، وأدلة جواز كشفه مبقية على الأصل، والناقل عن الأصل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين، لأن مع الناقل زيادة علم، وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي" (٣) اهـ.

= إليها قبل أمر الرسول ﷺ بذلك لو قلنا إنه كان في السنة السادسة، أما استدلال محدث الشام رحمه الله بقوله ﷺ "لتلبسها أختها من جلبابها" على أن المرأة السفعاء الخدين كانت مجلببة محجبة مما يؤيد أن الحادثة بعد نزول آية

الإدناء، فلا يمنع أن النساء كن يلبسن الجلباب أولا، ثم نزل الأمر بمجرد

الإدناء، بل هو ظاهر الآية كما يفهم من إضافة الجلباب إليهن في قوله (مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أي الموجودة بالفعل (راجع ص ٢١٣) .

(١) وأنها لم تكن أَمَة، وقد جاء في المسند: (أنها كانت من سفلة النساء)، وأخرجه مسلم وأبو داود والدرامي.

(٢) "يا فتاة الإسلام" (ص ٢٦٢-٢٦٣) .

(٣) "مسئولية المرأة المسلمة" ص ٥٨، وراجع ص (٣٧٨) .

عودة الحجاب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٣ · ص ٣٩٩