أنه بينا هو يسير مع أم سلمة زوج النبي ﷺ في طريق مكة، وقد بقي من كتابته ألفا درهم، قال: فكنت كلما أدخل عليها وأراها، فقالت: وهي تسير: "ماذا بقي عليك من كتابتك يا نبهان؟ "، قلت: "ألفا درهم"، قالت: "فهما عندك؟ "، فقلت: "نعم"، فقالت: "ادفع ما بقي عليك من كتابك إلى محمد بن عبد الله بن أمية، فإني قد أعنته بها في نكاحه، وعليك السلام"، ثم ألقت دوني الحجاب فبكيت، وقلت: "والله لا أعطيه إياها أبدًا"، قالت: "إنك والله يا بني لن تراني أبدًا، إن رسول الله ﷺ عهد إلينا أنا إذا كان عند مُكاتب إحداكن وفاء بما بقي عليه من كتابته؛ فاضربوا دونه حجاب".
ثم قال الطحاوي رحمه الله: ومما يستخرج من هذا الحديث من الأحكام مما يدخل فيه مع أزواج النبي ﷺ مَن سواهن من الناس. . . إلخ" (١) اهـ.
وعن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة رضي الله عنها، فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان، قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت: عشر أواق، قالت: ادخل فإنك عبد ما بقي عليك درهم (٢) .
***
(١) "مشكل الآثار" (١/ ١٢١) .
(٢) رواه البيهقى (٧/ ٩٥)، وصححه الألباني في إرواء الغليل" (٦/١٨٣) وقال
البيهقي عقبه: "وروينا عن القاسم بن محمد أنه قال: إن كانت أمهات المؤمنين يكون لبعضهن المكاتب، فتكشف له الحجاب ما بقي عليه درهم، فإذا قضى أرخته دونه".