تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحرى، اذهبي فَلَك ما أعطيتُكِ، ووالله لا أعصيه أبدا، فمات مِن ليلته، فأصبح مكتوب على بابه: إن الله تعالى قد غفر للكفل، فعجب الناس من ذلك، حتى أوحى الله تعالى إلى نبي زمانهم بشأنه " (١) .

وقد شدد الله عز وجل عقوبة الزاني الأثيم المادية والمعنوية، فالعقوبة المادية: العذابّ الأليم بالجلد أو الرجم، والمعنوية: أن لا نرأف به، ولا نشفق عليه حتى يبرأ من جريرته، ويتوب منها، قال تعالى:

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢» [النور: ٢، ٣]،.

وقد زادت السنة الشريفة وهي الوحي الثاني بعد القرآن على الحكم بجلد الزاني البكر والزانية البكر مائه جلدة أن يغربا عامًا.

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "خذوا عنى، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر، جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم (٢)، ويؤخذ منه أن زنا الثيب أقبح من زنا البكر بدليل اختلاف حديهما.

قال أبن القيم رحمه الله:

وخَصَّ سبحانه حَدّ الزنا من بين سائر الحدود بثلاث خصائص:

(١) رواه بنحوه الترمذي رقم (٢٤٩٨) في صفة القيامة، باب رقم (٤٩)، ورواه ابن حبان رقم (٢٤٥٣- موارد)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن " وهو عند الحاكم (٤/ ٢٥٤-٢٥٥)، وصححه ووافقه الذهبي.

(٢) رواه مسلم رقم (١٦٩٠) في الحدود: باب حد الزنا، وأخرجه أحمد (٥/ ٣١٨)، وأبو داود رقم (٤٤١٥) في الحدود: باب في الرجم، والترمذي رقم (١٤٣٤) في الحدود: باب ما جاء في الرجم على الثيب، والطبري رقم (٨٨٠٦)، (٨٨٠٧)، والبيهقي (٨/ ٢١٠) .

عودة الحجاب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٣ · ص ٣٣