تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواحد المخاطَب؛ لأن خطاب النبي ﷺ لواحدٍ من أمته يعم حكمه جميع الأمة، لاستوائهم في أحكام التكليف، إلا بدليل خاص يجب الرجوع

إليه، وخلافُ أهلِ الأصول في خطاب الواحد هل هو من صيغ العموم الدالة على عموم الحكم؟ خلاف في حال، لا خلاف حقيقي، فخطاب

الواحد عند الحنابلة صيغة عموم، وعند غيرهم من المالكية والشافعية وغيرهم، أن خطاب الواحد لا يعم؛ لأن اللفظ الواحد لا يشمل بالوضع غيره، وإذا كان لا يشمله وضعًا، فلا يكون صيغة عموم، ولكن أهل هذا القول موافقون على أن حكم خطاب الواحد عام لغيره، ولكن

بدليل آخر غير خطاب الواحد وذلك الدليل بالنص والقياس.

أما القياس- فظاهر، لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف من القياس الجلي- والنص كقوله ﷺ: "إني لا أُصَافحُ النسَاءِ، وما قَولي لامرأةٍ واحدة إلا كقَولي لمائةِ امرأة".

وأشار إلى ذلك في "مراقي السعود" بقوله:

خطابُ واحدٍ لغير الحنبلِ ... من غير رَعي النصِ والقيسِ الجلي

وبهذه القاعدة الأصولية (١) التي ذكرنا تعلم أن حكم آية الحجاب عام، وإن كان لفظها خاصّا بأزواجه ﷺ، لأن قوله لامرأة واحدة من أزواجه أو من غيرهن كقوله لمائة امرأة كما رأيت إيضاحه قريبًا (٢) اهـ.

وقال الشنقيطي رحمه الله أيضا: وإذا علمت بما ذكرنا أن حكم آية الحجاب عام، وأن ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدلالة عل احتجاب

جميع بدن المرأة عن الرجال الأجانب علمت أن القرآن دل على الحجاب. ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه ﷺ، فلا شك أنهن خير

(١) وممن صحح هذه القاعدة العلامة الألباني، ونقل عن بعض المحققين ما يؤيد أنها الحق، ويلزم من ذلك تعميم آية الحجاب خلافا لمذهبه، انظر "تمام المنة في التعليق على فقه السنة" ص ٤١-٤٢.

(٢) أضواء البيان، (٦/٥٨٩ - ٥٨١) بتصرف

عودة الحجاب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٣ · ص ٢٥٨