حياءً من أبيها" الحديث (١) .
* والحادثة التالية- إن صحت- تجسد قيمة الحياء:
عن فرج بن فضالة عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده قال جاءت امرأة إلى النبي ﷺ يقال لها أم خلاد وهي منتقبة تسأل عن ابنها وهو مقتول فقال لها بعض أصحاب النبي ﷺ: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟! فقالت: إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي، فقال رسول الله ﷺ: "ابنك له أجر شهيدين "، قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: "لأنه قتله أهل الكتاب" (٢) .
* ومما يؤكد ارتباط تغطية الوجه بشدة الحياء ما ثبت:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سُلَيم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل عل المرأة من غسل إذا احتلمت؟، قال النبي ﷺ: "إذا رأت الماء"، فغطَّت أم سلمة (٣) - تعني وجهها - وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟، قال: "نعم، تربت يمينك، ففيم يشبهها ولدها"؟ (٤) .
ومما يذكر في كتب التاريخ والأدب أن النابغة أحد فحول الشعر الجاهلي قد مرت به امرأة النعمان في مجلس فسقط نصيفها (أي برقعها)
(١) (فتح الباري) (١١/ ١٢٥) .
(٢) رواه أبو داود (٣/ ٥- ٦) رقم (٢٤٨٨) في الجهاد: باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم، وفي إسناده عبد الخبير بن ثابت قال البخاري: (روى عن فرج ابن فضالة، حديثه ليس بالقائم، فرج عنده مناكير)، وقال أبو حاتم الرازي: "عبد الخبير حديثه ليس بالقائم، منكر الحديث". انظر "مختصر المنذري" (٣/ ٣٥٩) .
(٣) قال الحافظ: "في مسلم من حديث أنس أن ذلك وقع لعائشة أيضًا، ويمكن الجمع بأنهما كانتا حاضرتين) " اهـ من "الفتح" (١/٢٧٧) .
(٤) رواه البخاري رقم (١٣٠)، في العلم: باب الحياء في العلم - وانظر "الفتح" (١/٢٧٦) .