وما أكثر الإرهاصات التي تبشر باقتراب الوعد الحق الذي وعد الله عباده المؤمنين في قوله تبارك وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف: ٩]) .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا
يذهبُ الليلُ والنهار حتى تُعْبَد اللات والعزى"، قالت: قلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف: ٩]) أن ذلك تام، قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله " (١) الحديث "
ومما يوضح هذه البشارة:
ما رواه شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله زَوَىَ (٢) لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ
مُلْكها ما زويَ لي منها" (٣) الحديث.
= لو لم نجد إلا المغفلين منهم والسذج البسطاء لكفانا ذلك؛ لأن الشجرة يجب
أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها اهـ.
من "غزو العالم الإسلامي " للمستشرق "شاتلي " ص ٢٦٤) - نقلا عن "أجنحة المكر الثلاثة".
(١) رواه مسلم رقم (٢٩٠٧) في "الفتن" باب "لا تقوم الساعة حتى تعبد دَوْس ذا الخلصة" (٨/ ١٨٢)، والحاكم (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧، ٥٤٩)، وفال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه اهـ.
قال الألباني رحمه الله: (في هذا الحديث بيان أن الظهور المذكور قي الآية لم يتحقق بتمامه، وإنما يتحقق في المستقبل، ومما لا شك فيه أن دائرة الظهور اتسعت بعد وفاته ﷺ في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، ولا يكون التمام إلا بسيطرة
والإسلام على جميع الكرة الأرضية، وسيتحقق - هذا قطعا لإخبار رسول الله ﷺ بذلك) اهـ. من "تحذير الساجد" ص (١٧٣) .
(٢) أي: جمع وضم.
(٣) رواه مسلم (٨/ ١٧١)، رقم (٢٨٨٩) في الفتن، باب "هلاك هذه الأمة =