وتقدم عنها رضي الله عنها: (أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفر، وهي جارية، قالت: " ولم أحمل اللحم، ولم أبدِّن (١٠٢٥)، فقال لأصحابه: تقدموا "، فتقدموا، ثم قال: " تعالي أسابقك "، فسابقته، فسبقته على رجلي، فلما كان بعد، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: " تقدموا"، ثم قال: " تعالي أسابقك "، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، وبدنت، فقالت: " كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال؟ "، فقال: " لتفعلن"، فسابقته، فسبقني، فجعل يضحك، وقال: " هذه بتلك السبقة " (١٠٢٦) .
ويُروى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قالت عائشة رضي الله عنها: (كان عندي رسولُ الله وسَوْدَةُ، فصنعتُ خَزِيرا (١٠٢٧)، فجئت به، فقلت لسودة: " كُلِي "، فقالت: " لا أحبه "، فقلت: " والله لَتأكلين أو لألطخَنَّ وجهك "، فقالت: " ما أنا بباغية "، فأخذت شيئًا من الصحفَة فلطختُ به وجهها ورسولُ الله ﷺ ما بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ﷺ ركبتيه لتستقيد مني، فتناوَلَت من الصحفة شيئا، فَمَسَحَت به وجهي، وجعل رسولُ الله ﷺ يضحك) (١٠٢٨) .
(١٠٢٥) أي: لم أضعف، ولم أكبر، وفي " القاموس": " وبَدن تبدينا: - بشديد الدال - أسن وضعف"، و" بَدُن، بتخفيف الدال من البدانة، وهى كثرة اللحم والسمنة، انظر: " النهاية" (١/١٠٧) .
(١٠٢٦) تقدم تخريجه برقم (٢٢٩) .
(١٠٢٧) الخزير والحزيرة: لحم يقطع ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُر عليه الدقيق.
(١٠٢٨) رواه النسائي في " عشرة النساء" رقم (٣١)، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء": (رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، وأبو يعلى بإسناد جيد) اهـ. وانظر: " تخريج أحاديث الإحياء" (٤/١٦٨١ - ١٦٨٢) .