تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المكوس، وكتب بذلك منشورا، وقرىء على رؤوس الناس يوم الجمعة بعد الصلاة ثالث ر ومن جملة ما في المنشور : فإنا نحمد الله سبحانه وتعالى على ما مكن لنا في الأرض، ووفقنا لأداء كل نافلة وفرض، ونصبنا لإزالة الئضب والظلم عن عباده، واختارنا لنجاهد في الله حق جهاده، وزهدنا في متاع الدنيا؛ إذ هو الفاني القليل، وألهمنا من محاسبة أنفسنا على النقير والقطمير والفتيل، وأولانا من شجاعة السماحة فيوما نهب ما اشتملت عليه الدواوين، ويوما نقطع ما سقاه النيل، فالبشائر في أيامنا تترى، شفعا ووترا ، والمسار كنظام الجوهر تتبع الواحدة منها الأخرى.

ولما تقلانا أمور الرعية.. وجب علينا إسقاط المكوس الديوانية، وأن نجعلها كأمس الذاهب، ونضعها فلا ترفعها بعد ذلك يد كاتب، ولا قلم حاسب، وخرج آمرنا بكتابة هذذا المنشور؛ ليوم العرض والنشور.

وفيه : أن من ناقضها.. نقض إبرامه ، ومن أزالها. . زلزلت أقدامه، ومن أحلها..

حل دمه، ومن تعقبها.: حلت اللعنة عليه وعلى عقبه، ومن زعم أنه إذا أخذها فقد احتاط بها لدنياه . فقد أحاط به الجحيم الذي هو من حطمته وفي هذه الينة (67) : وقعت نفرة يسيرة بين الملك نور الدين وصلاح الدين رحها الله وذلك أن الملك نور الدين كان قد غزا في هلذه السنة بلاد الفرنج التي في السواحل، وأحل بهم بأسأشديدا، واستقر في أنفسهم منه نقمة ووعيدا.

ثم عزم على محاصرة الكرك، فكتب إلى صلاح الدين بأن يلتقيه بالعساكر المصرية، إلى الكرك؛ ليجتمعا هناك على مصلحة الإسلام والمسلمين، فتوهم صلاح الدين من ذلك، ومع ذلك فقد ركب في جيشه من الديار المصرية امتثالا لأمره وسار أياما، ثم كر راجعا معتذرا بقلة الظهر والخوف على الديار المصرية(1) .

فلما وصل كتابه بذلك إلى نور الدين.. لم يقبل له عذرا، وشق عليه، وعظم لديه، (1) وذكر ابن خلكان في " وفيات الأعيان" (163/7) سبب اعتذار صلاح الدين عن خروجه إلى مصر فقال : (فأرسل كتابه يعتذر فيه عن الوصول باحتلال البلاد المصرية، لأمور بلغته عن بعض شيعة العلويين، وأنهم عازمون على الوثوب بها، وآنه بخاف عليها مع البعد عنها، فعاد إليها)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٧٥