============================================================ قال الشيخ الإمام العالم العلامة شهاب الدين عبد الرحمان بن إسماعيل بن ابراهيم أبو شامة الشافعي (1) - رحمه الله - في كتابه المسمين به الروضتين في أخبار الدولتين " : أما الدولة النورية فسلطانها الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن عماد الدين أتابك، وهو أبو سعيد زنكي ابن قسيم الدولة آق شنقر التركي ، ويلقب : زنكي أيضا بلقب والده .
وقال الحافظ أبو القاسم في " تاريخه" : ولد نور الدين سنة إحدى عشرة وخمس مثة، وملك حلب سنة إحدى وأربعين وخمس مثة.
ثم خرج غازيا، وافتتح حصونا كثيرة، وأظهر العدل، وقتل ثلاثة آلاف إفرنجيا، ووقف بها أوقافا كثيرة، وأظهر العدل، ثم قصد دمشق مرتين، وفي الثالثة - وهي سنة تسع (1) أبو شامة (599-165 ه-) : عبد الرحمان بن إسماعيل بن ابراهيم المقدسي الدمشقي، مؤرخ، محدث، باحث أصله من القدس، ومولده في دمشق، وبها منشؤه ووفاته، ولي بها مشيخة دار الحديث الأشرفية كنيته ابو القاسم، ولتب بأبي شامة؛ لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأير، وله مؤلفات كثيرة . ومما ذكره في مقدمة كتابه "الروضتين" (25/1) أنه لخص كتاب تاريخ ابن عساكر، وأثناء اخصاره مر بالملوك المتأخرين فأعجبه ما قرأء عن الملك نور الدين فقال (26/1) : ( ومر بي فيه من الملوك المتأخرين ترجمة الملك العادل نور الدين، فأطريني ما رأيت من آثاره وسمعت من أخباره، مع تاخر زمانه وتغير خلاته، ثم وقفت بعد ذلك في غير هاذا الكتاب على سيرة سيد الملوك بعده الملك الناصر صلاح الدين، فوجدتهما في المتأخرين كالعمرين رضي الله عنهما في المتقدمين؛ فان كل ثان من الفريقين حلا حذو من تقدمه في العدل والجهاد، واجتهد في إعزاز دين الله اي اجتهاد، وهما ملكا بلدتنا وسلطانا خطتنا، خصنا الله تعالى بهما، فوجب علينا القيام بذكر فضلهما . فعزمت على افراد ذكر دولتيهما بتصيف يتضمن التقريظ لهما والتعريف، فلعله يقف عليه من الملوك من يسلك في ولايت ذلك السلوك ، فلا أبعد أنهما خجة من الله على الملوك التاخرين، وذكرى منه سبحاته : فإن الذكرى تتفع المؤمنين ، فانهم قد يستبعدون من أنفسهم طريقة الخلفاء الراشدين ، ومن حذا حذوهم من الأيمة السابقين ، ويقولون نحن في الزمن الأخير ، وما لأولكتك من تظير فكان فيما قدر الله سبحانه من سيرة هنذين الملكين الزام الحجة عليهم، بمن هو في عصرهم من بعض ملوك دهرهم، فلن يعجز عن التشبه بهما أحد إن وفق الله تعالى الكريم وسدد، وأخذت ذلك من قول أبي صالح شعيب بن حرب المداثني رحمه الله - وكان أحد السادة الاكابر في الحفظ والدين - قال : إني لأحسب يجاء بسفيان الثوري يوم القيامة حجة من الله تعالىن على هاذا الخلق ، يقال لهم : إن لم تدركوا نبيكم.. فقد أدركتم سفيان، ألا اقتديثم به 12 وهكذا أقول : هذذان حجة على المتاخرين من الملوك والسلاطين فلله تروهما من ملكين تعاقبا على خشن السيرة وجميل السريرة) 143