============================================================ ونه عابد آخر رضي الله عنه قال في "بهجة الأسرار" : قال يوسف بن الحسين : قال ذو النون : وصف رجل بالسغرب، وذكر بالمعروف والحكمة، ووصف لي من كلامه ما حملني على لقيه، فرحلت إليه إلى المغرب، فأقمت على بابه أربعين يوما على أن يخرج من منزله، ويجلس في مسجده، ويتكلم، وأسأله، فما هو إلا أن يخرج من منزله في وقت كل فريضة، ويرجع كالواله لا يكلمني ولا يكلم أحدا، فضاق لذلك صدري فقلت له يوما : يرحمك الله يا هذذا، إني مقيم ههنا منذ أربعين يوما لا أراك تكلمني، فقال : يا هلذا؛ إن لساني سبع، فإن أنا أطلقته .. اكلني: فقلت له : يرحمك الله، عظني موعظة أحفظها عنك، فقال : وتفعل؟ قلت : نعم إن شاء الله عز وجل، فقال : لا تحب الدنيا، وعد الفقر غنى، والبلاء من الله نعمة، والمنع من الله عطاء ، والوحدة مع الله أنسأ، والذل عزا، والحياة موتا والمباهاة حظا، والطاعة حرفة، والتوكل معاشا، والله عز وجل لكل أمورك عدة . ودخل إلى منزله، ثم مكث بعد ذلك شهرا لا يكلمني فلما خرج ذات يوم.. قلت له : يرحمك الله، إني أريد الرجوع إلى بلدي ، فان رأيت أن تزيد لي في الموعظة، فقال : وما كفاك ما سمعت ؟1 فقلت : يرحمك الله، إني رجل مبتدىء لا علم لي، قال : ملكذا؟ قلت : نعم، فقال : اعلم آن الزاهد في الدنيا قوته ما وجد، ولباسه ما ستر عورته، ومسكنه حيث أدرك والخلوة مجلسه، والقرآن حديثه وأنيه، والله سبحانه جليسه، والمراقبة سميره، والصمت ضيره: لاستيلاء سلطان الهيبة عليه لا يفارقه، والخوف محجته، والرجاء مع الشوق مطيته، والنصح همته، والاعتبار فكرته، والصبر وسادته، والتراب فراشه،
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي