تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال في "لوامع أنوار القلوب" : قال أبو الوزير : كنت أسمع بعلي الموسوس، وسكره بالمحبة، وولهه في عقله مع كثرة عشيرته، وكنت أشتهي لقاءه .

فلما بلغت قرب النعمانية(1). رأيت على الشاطىء شيخا وعليه جبة صوف، وحوله الفلاحون والسملاحون، وهو يبكي، ولا يحس بما يقول، ولا ما يقال له، فسألت عنه، فقيل: إنه علي الموسوس، فدنوت منه وسلمت عليه، فأشار بالجواب، ثم قال : يا بني؛ أسعد قوما بخلع معرفته، وسقاهم بكأس محبته من شراب مؤانسته، وأسكرهم في إخلاص مجاهدته، وأضناهم في ميادين خدمته، وأفناهم في سكرهم عن بريته، ثم أوقفهم على بساط مراقبته، وشرفهم بتحيات مشاهدته، فهم سكري في الظواهر، صحاة في الضمائر والسرائر.

ثم حلاهم على لسان عبده ورسوله وحبيبه محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وأخفاهم عنك؛ لأنهم بحال ودائع المحبة، وحصول خزائن المعرفة، فهم العارفون، فقال فيهم صلى الله عليه وسلم : "رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله. لأبر قسمه".

ثم أقامهم بين صلح وقتال، ووشاة وعذال، ولؤام وآلام، وحلال وحرام، فهم سكارى حيارى دهشى عطشى يا حبيبي، سمعا وطاعة لك، ورضا وتسليما لقضائك وأمرك، تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، لا إلله إلا أنت سبحانك إني كتت من الظالمين : ثم قام شاهقا يعدو، وراكضا يشدو، فأعجبت بطيب قلبه ومنظره اكثر من إعجابي بن خبره ومخبره، والله أعلم (1) التعمانية : بلدة بين واسط وبغداد

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦١٢