============================================================ في وقتها جمع من الناس، فصار الفعل أخف عليه بسبب مشاهدتهم، وعلم من نفسه أنه لو كان منفردا خاليا.. لما تأخر عن أوراده وعادته.
وعلم أيضا : أن عمله لو لم يكن طاعة .. لما أتى به لمجرد الرياء، فهذا شوب تطرق إلى النية، ولنسم هذا الجنس : المعاونة فالباعث الثاني إما أن يكون رفيقا ، أو شريكا، أو معينا، وقد ذكرنا حكم ذلك في الإخلاص ، والغرض الأن بيان انقسام النيات .
فإن العمل تابع للباعث، فلننسب الحكم إليه، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " لأنها تابعة لا حكم لها في نفسها ، وإنما الحكم للمتبوع : وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لنية المؤمن. خير من عمله" .. فيتمل وجوها : أحدها : أن يقال : إن النية سر لا يطلع عليه إلا الله تعالى ، والعمل ظاهر، وفعل السر أفضل، وهذا صحيح، وليس هو المراد ؛ لأنه لو نوى أن يذكر الله عز وجل بقلبه ويتفكر في مصالح المسلمين، فيقتضي عموم الحديث أن تكون نيته للتفكر، خيرا من التفكر، وليس كذلك وثانيها : أن يقال : إن النية تدوم إلى آخر العمل ، والأعمال لا تدوم ، وهاذا ضعيف؛ فإن ذلك - بعد تسليم صحته - يرجع معناه إلى أن العمل الكثير خير من القليل، وليس هو كذلك على الإطلاق، فإن نية أعمال الصلاة قد لا تدوم إلا في لحظات معدودة، والأعمال تدوم، والعموم يقتضي أن تكون نيته خيرا من عمله.
وثالثها : أن يقال : إن النية بمجردها خير من العمل بمجرده بغيرنية، وهذا صحيح، وللكن لا يجوز أن يكون هو المراد ؛ فإن العمل بلا نية على الغفلة لا خير فيه أصلا، والنية بمجردها خير، وظاهر الترجيح يقتضي وجود الاشتراك في أصل الخير.
ورابعها : ما قاله سيدي الحسن البصري رحمه الله : إنما خلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالنيات .
وبيان ذلك : أن نية المؤمن ما دام في الحياة . . لا يترك إيمانه ولا الأعمال الصالحة ، فإذا جاء الموت. . قطع عليه تلك الأعمال، فجازاه الله عز وجل بتلك النية ، وأوجب له الخلود في الجنة، وكذلك الكافر نيته ما دام حيا. . لا يرجع عن كفره، فإذا مات.. قطع الموت عليه نيته، فجوزي بالخلود في النار على تلك النية