============================================================ وه عابد آخر رضي الله عنه قال في "بهجة الأسرار" : قال أبو الحن عمرو بن عثمان رحمه الله : الناس في طريق الله عز وجل ثلاثة : (الأول) : عالم بالعلم، مشغول بدرسه وفهمه وحفظه وبثه، يطلب بذلك إثبات القذر، وعلو المرتبة، وطلب الرياسة، قد كشف وجهه لذلك، وأنصب عقله نحر ما طلب، فهو بذلك مشغول وبمحبة ما طلب مفتون فهو حارس العلم والعلم لا يحرسه، وخادم العلم والعلم لا يخدمه، منفعته لغيره ومضرته لنفسه، حجابه ما علم، وفتنته ما طلب، فهو عبرة لأهل البصائر، مستدرج بالنطق، مفتون بالعبادة، لا يعقل الفتنة، ولا ينظر في بليته، قد ملكه الهوى، وأضرت به فتن الدنيا، نعوذ بالله من ذلك والثاني من العلماء : عالم قد علمه، فأطلق نداء العلم على نفسه يكدها بالسهر ليلا، ويظمثها بالنهار صياما؛ رغبة في الثواب لما قد وعد به من جزيل الثواب ، وقد غلب على قلبه ملاذ نعيم الآخرة وزهرتها ، ودوام الحياة بها، ( واك الدار الآخرة لهى الحيوان)، قد ساعده بذلك التوفيق، فهو مشغول بما يطلب .
فهذا وإن كان مشغولا بطلب الآخرة وعلى سبيل من سبل الحق وذريعة من قرب الوسيلة. فوسيلته لنفسه، وكده وسعيه لحظه، لم يؤذن بالدخول في ميدان أهل العلو، ومطلب نسيم روائح القرب، ولو تكشفت له بصائر هدي ايماته.. لما طلب بعلمه إلا الله سبحانه وتعالى والثالث من العلماء : عالم قد عتق من كل رق، مغيب عن كل غيب، وله بذكر الله عز وجل، لا يطلب بعلمه إلا النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى، سكران في محبته،