تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الفصل الثاني في بيان حقيقة النية اعلم : أن النية والارادة والقصد متواردة على معنى واحد، وهو حالة وصفة للقلب ، يكتنفها آمران : علم، وعمل، العلم يقدمه؛ لأنه اصله وشرطه، والعمل يتبعه؛ لأنه ثمرته وفرعه، وذلك لأن كل عمل - اعني : كل حركة وسكون - اختياري؛ فانه لا يتم إلا بثلاثة أمور : علم، وارادة، وقدرة؛ فإن الإنسان لا يريد ما لم يعلمه ؛ إذ قد علم آنه حيث لا شعور. . لا طلب، فلا بد وأن يعلم، ولا يعمل ما لم يرد ، فلا بد من ارادة : ومعنى الإرادة : انبعاث القلب إلى ما يراه موافقا للغرض، إما في الحال، أو في المآل : وإذا جزمت المعرفة بأن الشيء موافق، ولا بد من فعله، وسلمت عن معارضية باعث آخر صارف عنه. . انبعثت الارادة، وتحقق الميل، فاذا انبعثت. . انتهضت القدرة لتحريك الأعضاء، فالقدرة خادمة الارادة، والإرادة تابعة لحكم الاعتقاد والمعرفة فالنية عبارة عن الصفة المتوسطة، وهي الإرادة، وانبعاث النفس لحكم الرغية هو الغرض المطلوب، وهو الباعث، والغرض الباعث هو المقصد المنوي، والاتبعاث هو القصد والنية وانتهاض القدرة لخدمة الارادة بتحريك الأعضاء هو العمل ، لككن انتهاض القدرة للعمل قد يكون بباعث واحد، وقد يكون بباعثين اجتمعا في فعل واحد، فإذا كان بباعثين.. فقد يكون كل واحد مستقلا بإنهاض القدرة ، وقد يكون جزءا للإنهاض، وقد يكون أحدهما كافيا لولا الآخر، للكن الغرض الآخر انتهض عاضدا له ومعاونا، فيخرج من هذذا التقسيم أربعة أقسام ، فلنذكر لكل واحد مثالا وآشما : الأول : إذا كان الباعث وحده مستقلا ؛ كما إذا هجم على الإنسان سبع فيمجرد ما رآه:..

قام من موضعه؛ فلا مزعج له إلا غرض الهرب من السبع : لأنه لما رآه وعرفه ضاريا..

انبعثت نفسه إلى الهرب وركيت فيه القدرة، فانتهضت القدرة عاملة بمقتضى الانبعاث، فيقال : طالب الفرار من الأسد لم يقصد إلا ذلك، وهذه النية تسمى خالصة، ويسمى

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٩