============================================================ ه عابد آخر رضي الله عنه روي أن علي بن يحي قال : صاحبت شيخا من عسقلان سريع الدمعة، حسن الخدمة، كامل الأدب، متهجدا بالليل، صائما بالنهار، ناسك المسلمين، فكنت أسمع اكثر دعائه الاعتذار والاستغفار.
فدخل يوما بعض كهوف لكام وغيرانه(1)، فلما مشن. . رأيت أهل الجبل يهرعون إليه ويتبركون به، فلما أصبح وعزم على الخروج.. قام إليه أحدهم وقال له : عظني، فقال : عليك بالاستغفار والاعتذار؛ فإنه سبحانه وتعالى إن قبل عذرك وفزت منه بالمغفرة.. سلك بك إلى أعلى درجات المقامات، فوجدتها من أعلى الدرجات، ثم بكى وشهق، وخرج من الموضع، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات، فرأيته في النوم ، فقلت له : ما فعل الله عز وجل بك ؟ فقال : إن الله سبحانه وتعالى اكرم من أن يعتذر إليه مذنب فيخيب ظنه ورجاءه ولم يقبل عذره، قبل- وعزته وجلاله- عذري، وغفر ذنبي، وشفعني في أهل جبل لكام: وهذا نظير ما روي عن شجاع الموصلي رحمه الله قال : كنت في البادية، فرأيت أعرابا يسوقون إبلأ لهم، ورآيت رجلا منهم قد انفرد بذكر الله سبحانه وتعالى، فشهد قلبي له بالخير، فجلست إليه أستفيد منه فائدة، فسلمت عليه فأحسن الرد، فقلت : يرحمك الله أقدني، فقال : ذكر الله عز وجل شغلني عنك، فسالته بالله، فقال : مسكين ابن آدم مسكين، ركن من الدنيا إلى غير ركين ، هو ما بين مصائب وأخطار، وهو مع ذلك يلهر وبلب قلت : وأي مصيبة وأي خطر؟ قال : مصيبة الذنوب، وخطر المحاسبة، فقلت له : يا سيدي؛ فما الحيلة ؟ فقال : الاعتذار بلسان الاحتقار، مع كثرة الاستغفار، بذل (1) الغيران : جمع غار، وهو أصغر من الكهف .